تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا أَئِمَّةَ الْهُدَى ، وَمَصَابِيحَ الدُّجَى ، وَأَنَّ أَصْلَ كُلِّ ( 1 ) فِتْنَةٍ وَبَلِيَّةٍ هُمُ الشِّيعَةُ وَ [ مَنِ ] انْضَوَى ( 2 ) إِلَيْهِمْ ، وَكَثِيرٌ مِنَ السُّيُوفِ الَّتِي سُلَّتْ فِي الْإِسْلَامِ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِمْ ، وَعُلِمَ أَنَّ أَصْلَهُمْ وَمَادَّتَهُمْ مُنَافِقُونَ ، اخْتَلَقُوا أَكَاذِيبَ ، وَابْتَدَعُوا آرَاءً فَاسِدَةً ، لِيُفْسِدُوا بِهَا دِينَ الْإِسْلَامِ ، وَيَسْتَزِلُّوا بِهَا مَنْ لَيْسَ مَنْ أُولِي ( 3 ) الْأَحْلَامِ ، فَسَعَوْا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْفِتَنِ ثُمَّ انْزَوَوْا إِلَى عَلِيٍّ ، لَا حُبًّا فِيهِ وَلَا فِي أَهْلِ الْبَيْتِ ، لَكِنْ لِيُقِيمُوا سُوقَ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . ثُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَعَوْا مَعَهُ مِنْهُمْ مَنْ كَفَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَاتَلَهُ ، كَمَا فَعَلَتِ الْخَوَارِجُ ، وَسَيْفُهُمْ أَوَّلُ سَيْفٍ سُلَّ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى ( 4 ) الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ، كَمَا فَعَلَتِ الرَّافِضَةُ ، وَبِهِمْ تَسَتَّرَتِ الزَّنَادِقَةُ ، كَالْغَالِيَةِ مِنَ النُّصَيْرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَمِنَ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَهُمْ مَنْشَأُ كُلِّ فِتْنَةٍ ، وَالصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَنْشَأُ كُلِّ عِلْمٍ وَصَلَاحٍ ، وَهُدَى وَرَحْمَةً فِي الْإِسْلَامِ . وَلِهَذَا تَجِدُ الشِّيعَةَ يَنْتَصِرُونَ لِأَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّينَ ، كَبَنِي حَنِيفَةَ أَتْبَاعِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُمْ كَانُوا مَظْلُومِينَ ، كَمَا ذَكَرَ صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ ، وَيَنْتَصِرُونَ لِأَبِي لُؤْلُؤَةَ الْكَافِرِ الْمَجُوسِيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْضَ عَنْ أَبِي لُؤْلُؤَةَ وَاحْشُرْنِي مَعَهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي بَعْضِ
هامش
( 1 ) ن : وَأَنَّ كُلَّ أَصْلٍ . ( 2 ) ن : وَانْضَوَى . ( 3 ) ب : مَنْ لَيْسُوا بِأُولَى . ( 4 ) ن ، م : فِي .