تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
خِلَافَتِهِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ هَذَيْنِ الْكَنْزَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، الَّذِي هُوَ طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ ، وَمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ ، لَمْ يُنْفِقِ الْأَمْوَالَ فِي أَهْوَاءِ النُّفُوسِ الْمُبَاحَةِ ، فَضْلًا عَنِ الْمُحَرَّمَةِ ، فَهَلْ يَنْتَصِرُ لِأَبِي لُؤْلُؤَةَ مَعَ هَذَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَعْظَمُ النَّاسِ كُفْرًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَبُغْضًا فِي الْإِسْلَامِ ، وَمُفْرِطٌ ( 1 ) فِي الْجَهْلِ لَا يَعْرِفُ حَالَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ ؟ . وَدَعْ مَا يُسْمَعُ وَيُنْقَلُ عَمَّنْ خَلَا ، فَلْيَنْظُرْ كُلُّ عَاقِلٍ فِيمَا يَحْدُثُ فِي زَمَانِهِ ، وَمَا يَقْرُبُ مِنْ زَمَانِهِ مِنَ الْفِتَنِ وَالشُّرُورِ وَالْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ يَجِدُ مُعْظَمَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الرَّافِضَةِ ، وَتَجِدُهُمْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِتَنًا وَشَرًّا ، وَأَنَّهُمْ لَا يَقْعُدُونَ عَمَّا يُمْكِنُهُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَالشَّرِّ وَإِيقَاعِ الْفَسَادِ بَيْنَ الْأُمَّةِ . وَنَحْنُ نَعْرِفُ بِالْعَيَانِ وَالتَّوَاتُرِ الْعَامِّ وَمَا كَانَ ( 2 ) فِي زَمَانِنَا ، مِنْ حِينِ خَرَجَ ( 3 ) جِنْكِزْخَانْ ( 4 ) مَلِكُ التُّرْكِ الْكُفَّارِ ، وَمَا جَرَى فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الشَّرِّ . فَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ اسْتِيلَاءَ الْكُفَّارِ الْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنَ الْمَبَانِي الْخَمْسِ ، وَلَا يَصُومُونَ شَهْرَ ( 5 ) رَمَضَانَ ، وَلَا يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، وَلَا بِمَلَائِكَتِهِ ، وَلَا بِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
هامش
( 1 ) ن : وَمُفْرِطًا ، م : أَوْ مُفْرِطًا . ( 2 ) ن ، م : وَمَا كَانَ . ( 3 ) ن : يَخْرُجُ . ( 4 ) ن : حِنْكَشْجَانْ ، م : جِنْكَسِيخَانْ . ( 5 ) شَهْرَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .