تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَصَحَّ وَأَنْفَعَ ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ ثَابِتٌ مَنْقُولٌ عِنْدَ [ أَهْلِ ] ( 1 ) الْعِلْمِ ، يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِذِكْرِهِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِيهِ . وَهُوَ خِلَافٌ فِي أَمْرٍ كُلِّيٍّ يَصْلُحُ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ . وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمُورُ فَغَايَتُهَا جُزْئِيَّةٌ ، وَلَا تُجْعَلُ مَسَائِلَ خِلَافٍ يَتَنَاظَرُ فِيهَا النَّاسُ . هَذَا مَعَ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ كَذِبًا كَثِيرًا ( 2 ) ، مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِ الْحَكَمِ ، وَأَنَّهُ طَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ يُسَمَّى طَرِيدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّهُ اسْتَشْفَعَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَيَّامَ خِلَافَتِهِمَا فَمَا أَجَابَاهُ إِلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّ عُمَرَ نَفَاهُ مِنْ مُقَامِهِ بِالْيَمَنِ أَرْبَعِينَ فَرْسَخًا . فَمَنِ الَّذِي نَقَلَ ذَلِكَ ؟ وَأَيْنَ إِسْنَادُهُ ؟ وَمَتَى ذَهَبَ هَذَا إِلَى الْيَمَنِ ؟ وَمَا الْمُوجِبُ لِنَفْيِهِ إِلَى الْيَمَنِ ، وَقَدْ أَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا يَدْعُونَهُ بِالطَّائِفِ ، وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنَ الْيَمَنِ ؟ فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ أَقَرَّهُ قَرِيبًا مِنْهُ ، فَمَا الْمُوجِبُ لِنَفْيِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ( 3 ) إِلَى الْيَمَنِ ؟ . وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ نَفْيَ الْحَكَمِ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْفِهِ إِلَى الطَّائِفِ ، بَلْ هُوَ ذَهَبَ بِنَفْسِهِ . وَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ نَفَاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا إِسْنَادًا صَحِيحًا بِكَيْفِيَّةِ الْقِصَّةِ وَسَبَبِهَا . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَيْسَ فِيمَنْ يَجِبُ نَفْيُهُ فِي الشَّرِيعَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ
هامش
( 1 ) أَهْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 2 ) ن : مَعَ هَذَا أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ كَذِبٌ كَثِيرٌ ، م : هَذَا مَعَ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ كَذِبٌ كَثِيرٌ . ( 3 ) ن : الْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ، م : بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .