وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُحِبُّ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَكَانَ يُوَالِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ أَمْوَالًا كَثِيرَةً . وَمَا فَعَلَهُ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ ، الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ غَرَضٌ كَمَا أَنَّنَا ( 1 ) لَا نُنْكِرُ أَنَّ عَلِيًّا وَلَّى أَقَارِبَهُ ، وَقَاتَلَ وَقَتَلَ خَلْقًا كَثِيرًا ( 2 ) مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ، وَيَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ ( 3 ) . لَكِنْ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَاتَلَهُ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ قِتَالُهُ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ لَا غَرَضَ لَهُمْ .
وَأَمْرُ الدِّمَاءِ أَخْطَرُ مِنْ أَمْرِ الْأَمْوَالِ ، وَالشَّرُّ الَّذِي حَصَلَ فِي الدِّمَاءِ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَضْعَافُ الشَّرِّ الَّذِي حَصَلَ بِإِعْطَاءِ الْأَمْوَالِ .
فَإِذَا كُنَّا نَتَوَلَّى عَلِيًّا وَنُحِبُّهُ وَنَذْكُرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ فَضَائِلِهِ ( 4 ) ، مَعَ أَنَّ الَّذِي جَرَى فِي خِلَافَتِهِ أَقْرَبُ إِلَى الْمَلَامِ مِمَّا جَرَى فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَجَرَى فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَجْرِ مِثْلُهُ فِي خِلَافَتِهِ فَلَأَنْ ( 5 ) نَتَوَلَّى عُثْمَانَ وَنُحِبَّهُ ، وَنَذْكُرَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ( 6 ) بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ فِي الْمَالِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ مَآخِذَ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ عَامِلٌ عَلَيْهِ وَالْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ مَعَ الْغِنَى .
هامش
( 1 ) ن ، م : كَمَا أَنَّا .
( 2 ) كَثِيرًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) ن ، م : وَصَلُّوا .
( 4 ) ن ، م : عَلَى فَضَائِلِهِ .
( 5 ) ب : أَفَلَا .
( 6 ) ن : وَنَذْكُرَ مَنْ دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، م : وَنَذْكُرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى فَضَائِلِهِ .