فَلَمَّا عَلِمْنَا نَقْلًا صَحِيحًا أَنَّهُ مَا كَانَ اخْتِلَافٌ فِي وِلَايَةِ عُثْمَانَ ، وَلَا أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَتْ : وَلُّوا عَلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ : مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، وَلَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ ، كَمَا نُقِلَ نِزَاعُ بَعْضِ الْأَنْصَارِ فِي خِلَافَةٍ أَبِي بَكْرٍ - فَالْمُدَّعِي لِذَلِكَ مُفْتَرٍ .
وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : " لَمْ يَتَّفِقِ النَّاسُ عَلَى بَيْعَةٍ كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ " .
وَعُثْمَانُ ( 1 ) وَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ تَشَاوُرِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُمْ مُؤْتَلِفُونَ مُتَّفِقُونَ مُتَحَابُّونَ مُتَوَادُّونَ مُعْتَصِمُونَ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ، وَقَدْ أَظْهَرَهُمُ اللَّهُ وَأَظْهَرَ بِهِمْ ( 2 ) مَا بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، وَنَصَرَهُمْ عَلَى الْكُفَّارِ وَفَتَحَ بِهِمْ بِلَادَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَبَعْضَ خُرَاسَانَ .
فَلَمْ يَعْدِلُوا بِعُثْمَانَ غَيْرَهُ ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَلِهَذَا بَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، كَمَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَى عُثْمَانَ ( 3 ) سِيرَةَ الشَّيْخَيْنِ فَلَمْ يُجِبْ إِمَّا لِعَجْزِهِ عَنْ مِثْلِ سِيرَتِهِمَا وَإِمَّا لِأَنَّ التَّقْلِيدَ غَيْرُ وَاجِبٍ أَوْ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَى عَلِيٍّ ( 4 ) سِيرَةَ الشَّيْخَيْنِ فَأَجَابَهُ لِإِمْكَانِ مُتَابَعَتِهِمَا أَوْ جَوَازِ تَقْلِيدِهِمَا فَهَذَا النَّقْلُ [ بَاطِلٌ ] ( 5 ) لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ ثَابِتٌ ،
هامش
( 1 ) وَعُثْمَانُ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 2 ) ن ، ب : وَأَظْهَرَهُمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) ن ، م : عَلَى عَلِيٍّ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 4 ) م : عَلَى عُثْمَانَ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 5 ) بَاطِلٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ب ) وَمَكَانُهَا فِي ( ن ) : ثَابِتٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ .