وَالْجَوَابُ : أَنْ يُقَالَ : إِنَّ جَعْلَ ( 1 ) مِثْلِ هَذَا خِلَافًا فَقَدْ كَانَ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ طَعَنَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي إِمَارَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَبَعْضُهُمْ فِي إِمَارَةِ أُسَامَةَ ابْنِهِ ، وَقَدْ كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ يَطْعَنُ فِيمَنْ يُوَلِّيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . ثُمَّ إِنَّ الْقَائِلَ لَهَا كَانَ طَلْحَةُ وَقَدْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَعْظِيمًا [ لِعُمَرَ ] ( 2 ) ، كَمَا أَنَّ الَّذِينَ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ زَيْدٍ وَأُسَامَةَ رَجَعُوا عَنْ طَعْنِهِمْ طَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ .
[ قال الرافضي الخلاف الثامن في إمرة الشورى ]
وَقَوْلُهُ ( 3 ) : " الْخِلَافُ ( 4 ) الثَّامِنُ : فِي إِمْرَةِ ( 5 ) الشُّورَى ، وَاتَّفَقُوا بَعْدَ الِاخْتِلَافِ عَلَى إِمَارَةِ عُثْمَانَ " .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ النَّقْلِ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَلَكِنْ بَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّاسَ لَا يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ ، وَأَنَّهُ شَاوَرَ حَتَّى الْعَذَارَى فِي خُدُورِهِنَّ . وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ أَحَدٍ كَرَاهَةٌ ، لَمْ يَنْقُلْ - أَوْ قَالَ - أَحَدٌ شَيْئًا وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا .
فَمِثْلُ هَذَا قَدْ يَجْرِي فِي مِثْلِ ( 6 ) هَذِهِ الْأُمُورِ . وَالْأَمْرُ الَّذِي يَتَشَاوَرُ فِيهِ النَّاسُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ كَلَامٍ ، لَكِنْ لَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْحَزْرِ .
هامش
( 1 ) إِنَّ جَعْلَ : كَذَا فِي ( م ) فَقَطْ ، وَسَقَطَتْ " إِنَّ " مِنْ سَائِرِ النُّسَخِ .
( 2 ) لِعُمَرَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ب ) .
( 3 ) أَيِ الرَّافِضِيِّ فِي ( ك ) ص 144 ( م ) .
( 4 ) الْخِلَافُ : لَيْسَتْ فِي ( ك ) .
( 5 ) ك : فِي أَمْرِ .
( 6 ) عِبَارَةُ " هَذَا قَدْ يَجْرِي فِي مِثْلِ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .