فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحِ ، الَّذِي فِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَقِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَغْتَمِضْ فِي لَيَالِيهَا بِكَثِيرِ نَوْمٍ ، فِي كُلِّ ذَلِكَ يُشَاوِرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ غَيْرَهُ ، بَلْ رَأَوْهُ أَحَقَّ وَأَشْبَهَ بِالْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى عَلِيٍّ إِلَّا الْعَدْلَ فَقَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا : " اللَّهَ عَلَيْكَ إِنْ وَلَّيْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ ، وَإِنْ وَلَّيْتُ عَلَيْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ " فَيَقُولُ : " نَعَمْ " ( 1 ) .
فَشَرَطَ عَلَى الْمُتَوَلِّي الْعَدْلَ وَعَلَى الْمُتَوَلَّى عَلَيْهِ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ وَهَذَا حُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .
[ الرد على مزاعم الرافضي عن اختلافات كثيرة وقعت من عثمان رضي الله عنه ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ ( 2 ) : وَوَقَعَتِ اخْتِلَافَاتٌ ( 3 ) كَثِيرَةٌ مِنْهَا رَدُّهُ الْحَكَمَ بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ طَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يُسَمَّى طَرِيدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بَعْدَ أَنْ كَانَ يَشْفَعُ إِلَى ( 4 ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَيَّامَ خِلَافَتِهِمَا ، فَمَا أَجَابَاهُ ( 5 ) إِلَى ذَلِكَ ، وَنَفَاهُ عُمَرُ مِنْ مُقَامِهِ بِالْيَمَنِ أَرْبَعِينَ فَرْسَخًا " .
فَيُقَالُ : مِثْلُ هَذَا إِنْ جَعْلَهُ اخْتِلَافًا جُعِلَ كُلَّمَا حَكَمَ خَلِيفَةٌ بِحُكْمٍ وَنَازَعَهُ فِيهِ قَوْمٌ اخْتِلَافًا ، وَقَدْ كَانَ ذِكْرُكَ ( 6 ) لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْمَوَارِيثِ
هامش
( 1 ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ بَيْعَةِ عُثْمَانَ فِيمَا مَضَى 5 / 61 - 62 .
( 2 ) وَهُوَ الرَّافِضِيُّ فِي ( ك ) ص 144 ( م ) .
( 3 ) ك : اخْتِلَالَاتٌ .
( 4 ) ن ، م : وَبَعْدَ أَنْ كَانَ يَشْفَعُ إِلَى ، ك : بَعْدَ أَنْ تَشَفَّعَ إِلَى .
( 5 ) ك : فَمَا أَجَابَا .
( 6 ) ن ، ب : ذِكْرُ ذَلِكَ .