تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ، كَمَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُورَثُ . الثَّانِي : أَنَّهُمْ لَمْ يُرْوَ لَهُمْ مِنَ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا رُوِيَ لَهُمْ فِي مِيرَاثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الثَّالِثُ : الْخِلَافُ هُنَا فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَعَدَّدُ ، وَالنِّزَاعُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ جِنْسٍ مُتَعَدِّدٍ ، وَعَامَّةُ النِّزَاعِ فِي تِلْكَ هِيَ [ نِزَاعٌ ] فِي ( 1 ) قَلِيلٍ مِنَ الْمَالِ : هَلْ يَخْتَصُّ بِهِ نَاسٌ مُعَيَّنُونَ ؟ . وَأُولَئِكَ الْقَوْمُ قَدْ أَعْطَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ مَالِ اللَّهِ ، بِقَدْرِ مَا خَلَّفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا كَانَتْ مِيرَاثًا ، مَعَ أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ فَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْهُمْ قَرْيَةً لَيْسَتْ كَبِيرَةً ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ مَدِينَةً وَلَا قَرْيَةً عَظِيمَةً . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا ، وَيَكُونُ النِّزَاعُ فِي مَوَارِيثِ الْهَاشِمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَضْعَافِ أَمْوَالِ فَدَكٍ ، وَلَا يُنْسَبُ الْمُتَنَازِعُونَ فِيهَا إِلَى ظُلْمٍ ، إِذَا كَانُوا قَائِلِينَ بِاجْتِهَادِهِمْ . فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ اجْتَهَدُوا ، فَأَعْطَوُا الْمِيرَاثَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ ، كَانَ أَضْعَافُ هَذَا يَقَعُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ ، الَّذِينَ هُمْ دُونَ الْأَئِمَّةِ ، وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِي الْبَاطِنِ لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا بِاجْتِهَادِهِمْ ، فَكَيْفَ بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ .
هامش
( 1 ) فِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .