تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وَهُوَ الَّذِي فَتَحَ الْعِرَاقَ ، وَكَسَرَ جُنُودَ كِسْرَى ، وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ فِتَنٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ عَامَّةٍ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا » " ( 1 ) . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمْ يَقْتَتِلُوا قَطُّ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي قَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ أَصْلًا ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي شَيْءٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ : لَا فِي الصِّفَاتِ وَلَا [ فِي ] الْقَدَرِ ( 2 ) ، وَلَا مَسَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ ( 3 ) ، وَلَا مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ . لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ بِالِاخْتِصَامِ بِالْأَقْوَالِ ، فَضْلًا عَنِ الِاقْتِتَالِ بِالسَّيْفِ ، بَلْ كَانُوا مُثْبِتِينَ لِصِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ، نَافِينَ عَنْهَا تَمْثِيلَهَا بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، مُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ، مُثْبِتِينَ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، مُثْبِتِينَ لِحِكْمَةِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ مُثْبِتِينَ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ وَاسْتِطَاعَتِهِ وَلِفِعْلِهِ مَعَ إِثْبَاتِهِمْ لِلْقَدَرِ . [ ثُمَّ ] ( 4 ) لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِمْ مَنْ يَحْتَجُّ لِلْمَعَاصِي بِالْقَدَرِ ، وَيَجْعَلُ الْقَدَرَ ( 5 ) حُجَّةً لِمَنْ عَصَى أَوْ كَفَرَ ، وَلَا مَنْ يُكَذِّبُ بِعِلْمِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ الشَّامِلَةِ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ( ص 230 ) ( 2 ) ن : وَلَا الْقَدَرِ . ( 3 ) ب : وَلَا مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ . ( 4 ) ثُمَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) ب : الْقُدْرَةُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 336 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم