تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وَ [ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ] صَفِيَّةُ ( 1 ) بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ أَبُوهَا مِنْ رُءُوسِ الْيَهُودِ ( 2 ) الْمُحَادِّينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَكَانَتْ هِيَ امْرَأَةً صَالِحَةً مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَشْهُودِ لَهَا بِالْجَنَّةِ ، وَلَمَّا مَاتَتْ أَوْصَتْ لِبَعْضِ أَقَارِبِهَا مِنَ الْيَهُودِ ( 3 ) ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تُحْمَدُ عَلَيْهِ لَا مِمَّا تُذَمُّ عَلَيْهِ . وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ صِلَةِ الْمُسْلِمِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ ، وَالْوَصِيَّةِ لَهُمْ . فَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَحْسَنَ إِلَى عَمِّهِ الْمُظْهِرِ لِلْإِسْلَامِ ؟ ! وَهَذَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ لَمَّا كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِشُهُودِهِ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ ، وَقَالَ لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ : " « مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ ( 4 ) اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ » " ( 5 ) . وَأَيْنَ حَاطِبٌ مِنْ عُثْمَانَ ؟ فَلَوْ قُدِّرَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - أَنَّ عُثْمَانَ فَعَلَ مَعَ أَقَارِبِهِ مَا هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، لَكَانَ إِحْسَانُنَا الْقَوْلَ فِيهِ ، وَالشَّهَادَةُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ . [ الرد على زعم الرافضي أن عثمان نفى أبا ذر وضربه ] وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ نَفَى أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا ، مَعَ أَنَّ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَصَفِيَّةُ . ( 2 ) الْيَهُودِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) . ( 3 ) فِي : سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2 / 427 ( كِتَابِ الْوَصَايَا ، بَابِ الْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ صَفِيَّةَ أَوْصَتْ لِنَسِيبٍ لَهَا يَهُودِيٍّ ( 4 ) مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّهَ . ( 5 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3 / 501
منهاج السنة النبوية — صفحة 271 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم