اللَّهُ - تَعَالَى - الْمَوَارِيثَ فِي الْقُرْآنِ ، وَلَا يَكُونُ الْمِيرَاثُ إِلَّا لِمَنْ خَلَّفَ مَالًا . وَقَدْ كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ مَالٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مِنَ الْأَنْصَارِ ، بَلْ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ . وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُ مَالٌ .
وَكَانَ أَبُو ذَرٌّ يُرِيدُ أَنْ يُوجِبَ عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ يُوجِبِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَيَذُمُّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يَذُمُّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي ذَلِكَ ، مُثَابٌ عَلَى طَاعَتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَسَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أَمْثَالِهِ .
وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيهِ إِيجَابٌ ، إِنَّمَا قَالَ : " « مَا أُحِبُّ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ » " فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِخْرَاجِ ذَلِكَ قَبْلَ الثَّالِثَةِ لَا عَلَى وُجُوبِهِ . وَكَذَا قَوْلُهُ " « الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْمُقِلُّونَ » " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ قَلَّتْ حَسَنَاتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا لَمْ يُكْثِرِ الْإِخْرَاجَ ( 1 ) مِنْهُ ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ [ الرَّجُلُ ] الْقَلِيلُ الْحَسَنَاتِ ( 2 ) مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، إِذَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَلَمْ يَتْرُكْ فَرِيضَةً [ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ] .
وَكَانَ ( 3 ) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُقَوِّمُ رَعِيَّتَهُ [ تَقْوِيمًا تَامًّا ] ( 4 ) ، فَلَا يَعْتَدِي ( 5 ) لَا الْأَغْنِيَاءُ وَلَا الْفُقَرَاءُ . فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ تَوَسَّعَ الْأَغْنِيَاءُ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى زَادَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمُبَاحِ فِي الْمِقْدَارِ ( 6 )
هامش
( 1 ) ن ، م : إِلَّا مَنْ أَكْثَرَ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ ، ح ، ب : إِذَا لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ .
( 2 ) ن : أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الْحَسَنَاتِ ، م : أَنْ يَكُونَ الْقَلِيلُ الْحَسَنَاتِ .
( 3 ) ن ، م : وَلَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَكَانَ ، ر : لَمْ يَتْرُكْ ( وَبَعْدَهَا بَيَاضٌ ) وَكَانَ .
( 4 ) تَقْوِيمًا تَامًّا : زِيَادَةٌ فِي ( ح ) ، ( ب ) .
( 5 ) فَلَا يَعْتَدِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) .
( 6 ) ن : الْأَقْدَارِ .