تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : " وَاللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ " ( 1 ) . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ذَنْبًا مِنْ سَعْدٍ لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ عَنِ الْإِيمَانِ ، بَلْ سَعْدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ . فَكَيْفَ بِعُثْمَانَ إِذَا آوَى رَجُلًا لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ ؟ ! وَلَوْ كَانَ مُنَافِقًا لَمْ يَكُنِ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ مُوجِبًا لِلطَّعْنِ [ فِي عُثْمَانَ ] فَإِنَّ اللَّهَ ( 2 ) - تَعَالَى - يَقُولُ : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [ سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ : 8 ] ( 3 ) . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُهَا ؟ قَالَ : " « نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ » " ( 4 ) . وَقَدْ أَوْصَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ لِقَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْيَهُودِ . فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ قَدْ يَصِلُ أَقَارِبَهُ الْكُفَّارَ ، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنِ الْإِيمَانِ ، فَكَيْفَ إِذَا وَصَلَ أَقَارِبَهُ الْمُسْلِمِينَ ، وَغَايَةُ مَا فِيهِمْ أَنْ يُتَّهَمُوا بِالنِّفَاقِ ؟ !
هامش
( 1 ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَرَدَتْ ضِمْنَ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 33 . ( 2 ) ن ، م : مُوجِبًا لِلْقَدْحِ فَإِنَّ اللَّهَ . ( 3 ) انْظُرْ أَيْضًا : الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ ص 77 - 79 ( 4 ) الْحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي الْبُخَارِيِّ 3 / 164 ( كِتَابِ الْهِبَةِ ، بَابِ الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ ) ، مُسْلِمٍ 2 / 696 ( كِتَابِ الزَّكَاةِ ، بَابِ فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ ) ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2 / 170 ( كِتَابِ الزَّكَاةِ ، بَابِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ) ، الْمُسْنَدِ ط . الْحَلَبِيِّ 6 / 344 - 347