وَأَمَّا اسْتِكْتَابُهُ مَرْوَانَ ، فَمَرْوَانُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ ذَنْبٌ ، لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ الْقَلَمُ ، وَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَرْوَانُ لَمْ يَبْلُغِ [ الْحُلُمَ ] ( 1 ) بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا ، وَكَانَ مُسْلِمًا بَاطِنًا وَظَاهِرًا ، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْفِتْنَةِ مَعْرُوفًا بِشَيْءٍ يُعَابُ بِهِ ( 2 ) ، فَلَا ذَنْبَ لِعُثْمَانَ فِي اسْتِكْتَابِهِ .
وَأَمَّا الْفِتْنَةُ فَأَصَابَتْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَرْوَانَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَرْوَانُ مِمَّنْ يُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
وَأَمَّا أَبُوهُ الْحَكَمُ فَهُوَ مِنَ الطُّلَقَاءِ ، وَالطُّلَقَاءُ حَسُنَ إِسْلَامُ أَكْثَرِهِمْ ، وَبَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ . وَمُجَرَّدُ ذَنْبٍ يُعَزَّرُ عَلَيْهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقًا فِي الْبَاطِنِ .
وَالْمُنَافِقُونَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي الظَّاهِرِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الطُّلَقَاءِ بَعْدَ الْفَتْحِ يُظْهِرُ الْمُحَادَّةَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، بَلْ يَرِثُ وَيُورَثُ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى غَيْرِهِ .
وَقَدْ عُرِفَ نِفَاقُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ [ ابْنِ سَلُولٍ ] ( 3 ) وَأَمْثَالِهِ ، وَمَعَ هَذَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَصَّبُونَ لَهُمْ أَحْيَانًا ، كَمَا تَعَصَّبَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِابْنِ أُبَيٍّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) الْحُلُمَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ح ، ب : فِيهِ .
( 3 ) ابْنِ سَلُولٍ : لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) .