تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
مَنْفِيًّا [ دَائِمًا ] ( 1 ) ، بَلْ غَايَةُ النَّفْيِ الْمُقَدَّرِ سَنَةً ، وَهُوَ نَفْيُ الزَّانِي وَالْمُخَنَّثِ حَتَّى يَتُوبَ مِنَ التَّخْنِيثِ ، فَإِنْ كَانَ تَعْزِيرُ الْحَاكِمِ لِذَنْبٍ حَتَّى يَتُوبَ مِنْهُ ، فَإِذَا تَابَ سَقَطَتِ الْعُقُوبَةُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ذَنْبٍ مَاضٍ فَهُوَ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ لَمْ يُقَدَّرْ فِيهِ قَدْرٌ ، وَلَمْ يُوَقَّتْ فِيهِ وَقْتٌ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالنَّفْيُ كَانَ فِي آخِرِ الْهِجْرَةِ ، فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ طَالَتْ مُدَّتُهُ ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ شَفَعَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ كَاتِبًا لِلْوَحْيِ ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ فِيمَنْ أَهْدَرَ ، ثُمَّ جَاءَ [ بِهِ ] ( 2 ) عُثْمَانُ فَقَبِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَفَاعَتَهُ فِيهِ وَبَايَعَهُ ، فَكَيْفَ لَا يَقْبَلُ شَفَاعَتَهُ فِي الْحَكَمِ ؟ ! وَقَدْ رَوَوْا أَنَّ عُثْمَانَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرُدَّهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ . وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ ذَنْبَهُ دُونَ ذَنْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ . وَقِصَّةُ [ عَبْدِ اللَّهِ ] ثَابِتَةٌ ( 3 ) مَعْرُوفَةٌ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ . وَأَمَّا قِصَّةُ الْحَكَمِ فَعَامَّةُ مَنْ ذَكَرَهَا إِنَّمَا ذَكَرَهَا مُرْسَلَةً ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُؤَرِّخُونَ الَّذِينَ يَكْثُرُ الْكَذِبُ فِيمَا يَرْوُونَهُ ، وَقَلَّ أَنْ يَسْلَمَ لَهُمْ نَقْلُهُمْ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَا ( 4 ) نَقْلٌ ثَابِتٌ يُوجِبُ الْقَدْحَ فِيمَنْ هُوَ دُونَ عُثْمَانَ .
هامش
( 1 ) دَائِمًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) ن ، م : وَقِصَّةٌ ثَابِتَةٌ . ( 4 ) ح : هُنَاكَ ، ب : هُنَالِكَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 267 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم