تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وَالطُّلَقَاءُ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ هَاجَرَ ، بَلْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ » " ( 1 ) . وَلَمَّا ( 2 ) قَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مُهَاجِرًا أَمْرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ بِالرُّجُوعِ ] ( 3 ) إِلَى مَكَّةَ . وَلَمَّا أَتَاهُ الْعَبَّاسُ بِرَجُلٍ ( 4 ) لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ ، أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ : " « [ إِنِّي ] ( 5 ) أَبْرَرْتُ قَسَمَ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ » " . وَكَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ وُصُولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ إِلَيْهَا ] ( 6 ) عَامَ الْفَتْحِ ، فَلَقِيَهُ فِي الطَّرِيقِ . فَلَمْ تَكُنِ الطُّلَقَاءُ تَسْكُنُ بِالْمَدِينَةِ . فَإِنْ كَانَ قَدْ طَرَدَهُ فَإِنَّمَا طَرَدَهُ مِنْ مَكَّةَ لَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَلَوْ طَرَدَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ لَكَانَ يُرْسِلُهُ إِلَى مَكَّةَ . وَقَدْ طَعَنَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي نَفْيِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالُوا : هُوَ ذَهَبَ بِاخْتِيَارِهِ . وَالطَّرْدُ هُوَ النَّفْيُ ، وَالنَّفْيُ قَدْ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي الزَّانِي وَفِي الْمُخَنَّثِينَ ، وَكَانُوا يُعَزَّرُونَ بِالنَّفْيِ . وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَزَّرَ رَجُلًا بِالنَّفْيِ ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَبْقَى مَنْفِيًّا طُولَ الزَّمَانِ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَلَمْ تَأْتِ الشَّرِيعَةُ بِذَنْبٍ يَبْقَى صَاحِبُهُ
هامش
( 1 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 398 ( 2 ) ن ، م : فَلَمَّا . ( 3 ) بِالرُّجُوعِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 4 ) بِرَجُلٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، وَمَكَانُهَا بَيَاضٌ فِي ( ر ) . ( 5 ) إِنِّي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) إِلَيْهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .