تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَحِدُّونَ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ الْمُتَنَازَعِ ( 1 ) فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا . وَكَذَلِكَ يَأْمُرُونَ بِقِتَالِ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلِ لِدَفْعِ بَغْيِهِ ، وَإِنْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ لَا يُفَسِّقُونَهُ لِتَأْوِيلِهِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ لَمَّا أَرْسَلَهُ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ هُوَ وَالْحَسَنَ ؛ لِيُعِينُوا عَلَى عَائِشَةَ ( 2 ) ، قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ : إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ بِهَا لِيَنْظُرَ : إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ إِيَّاهَا ؟ ( 3 ) فَقَدْ شَهِدَ لَهَا عَمَّارٌ بِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَزَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْآخِرَةِ ، وَمَعَ هَذَا دَعَا النَّاسَ إِلَى دَفْعِهَا بِمَا يُمْكِنُ مِنْ قِتَالٍ وَغَيْرِهِ . فَإِذَا كَانَ عَمَّارٌ يَشْهَدُ لَهَا بِالْجَنَّةِ وَيُقَاتِلُهَا ، فَكَيْفَ لَا يَشْهَدُ لَهُ عُثْمَانُ بِالْجَنَّةِ وَيَضْرِبُهُ ؟ وَغَايَةُ مَا [ يُقَالُ : إِنَّ مَا ] وَقَعَ كَانَ هَذَا وَهَذَا [ وَهَذَا ] مُذْنِبِينَ فِيهِ ( 4 ) . وَقَدْ قَدَّمْنَا الْقَاعِدَةَ الْكُلِّيَّةَ أَنَّ الْقَوْمَ مَشْهُودٌ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ ذُنُوبٌ . [ الرد على حديث مكذوب يذكره الرافضي عن عمار رضي الله عنه ] وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَقَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « عَمَّارٌ جِلْدَةٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ » " .
هامش
( 1 ) ن : الْمُنَازَعِ . ( 2 ) ن ، م : لِيُعِينُوا عَلِيًّا . ( 3 ) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : الْبُخَارِيِّ 5 / 29 كِتَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ . . . . ، بَابِ فَضْلِ عَائِشَةَ . . . ، 9 / 55 - 56 ( كِتَابِ الْفِتَنِ ، بَابِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، الْمُسْنَدِ ط . الْحَلَبِيِّ ) 4 / 265 ( 4 ) ن ، م : وَغَايَةُ مَا وَقَعَ : يُقَالُ إِنَّمَا كَانَ هَذَا وَهَذَا مُذْنِبِينَ فِيهِ .