سِوَى الرَّسُولِ فَإِنَّهُ ( 1 ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ ، وَطَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ ، فَإِنَّهُ الْمَعْصُومُ الَّذِي ( 2 ) لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ، وَهُوَ الَّذِي يُسْأَلُ النَّاسُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 6 ] .
وَهُوَ الَّذِي يُمْتَحَنُ بِهِ النَّاسُ ( 3 ) فِي قُبُورِهِمْ ، فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ وَيُقَالُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ، فَيَقُولُ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ . وَلَوْ ذَكَرَ بَدَلَ الرَّسُولِ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ ( 4 ) وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ، وَلَا يُمْتَحَنُ فِي قَبْرِهِ بِشَخْصٍ غَيْرِ الرَّسُولِ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَا يُعْتَذَرُ بِهِ عَنْ عَلِيٍّ فِيمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ يُعْتَذَرُ بِأَقْوَى ( 5 ) مِنْهُ عَنْ عُثْمَانَ ، فَإِنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ عَلَى الْوِلَايَةِ ، وَقُتِلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ [ عَظِيمٌ ] ( 6 ) ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي وِلَايَتِهِ لَا قِتَالٌ لِلْكُفَّارِ ، وَلَا فَتْحٌ لِبِلَادِهِمْ ، وَلَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي زِيَادَةِ خَيْرٍ ، وَقَدْ وَلَّى مِنْ أَقَارِبِهِ مَنْ وَلَّاهُ ، فَوِلَايَةُ الْأَقَارِبِ مُشْتَرَكَةٌ ، وَنُوَّابُ عُثْمَانَ كَانُوا أَطْوَعَ مِنْ نُوَّابِ عَلِيٍّ وَأَبْعَدَ عَنْ
هامش
( 1 ) فَإِنَّهُ : سَاقِطٌ مِنْ ( ر ) .
( 2 ) ب : الَّذِينَ ، وَهُوَ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ .
( 3 ) ن ، م : النَّاسُ بِهِ .
( 4 ) م ، ح ، ر : مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ .
( 5 ) بِأَقْوَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) .
( 6 ) عَظِيمٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) وَسَقَطَتْ " كَثِيرَةٌ " مِنْ ( ر ) .