، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالرَّدِّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إِلَّا إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ( 1 ) ، فَمَنْ أَثْبَتَ شَخْصًا مَعْصُومًا غَيْرَ الرَّسُولِ أَوْجَبَ رَدَّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ ( 2 ) إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ عِنْدَهُ إِلَّا الْحَقَّ كَالرَّسُولِ . وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ .
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَعْصُومَ تَجِبُ طَاعَتُهُ مُطْلَقًا بِلَا قَيْدٍ ، وَمُخَالِفُهُ يَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ . وَالْقُرْآنُ إِنَّمَا أَثْبَتَ هَذَا فِي حَقِّ الرَّسُولِ خَاصَّةً . قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 69 ] . وَقَالَ : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } [ سُورَةُ الْجِنِّ : 23 ] . فَدَلَّ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي ذَلِكَ طَاعَةَ مَعْصُومٍ آخَرَ .
وَمَنْ عَصَى الرَّسُولَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَطَاعَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَعْصُومٌ ، فَالرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ، وَبَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ ، وَبَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَبَيْنَ الْغَيِّ وَالرَّشَادِ ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ ، وَجَعَلَهُ الْقَسِيمَ الَّذِي قَسَّمَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ إِلَى شَقِيٍّ وَسَعِيدٍ ، فَمَنِ اتَّبَعَهُ فَهُوَ السَّعِيدُ ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَهُوَ الشَّقِيُّ . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ لِغَيْرِهِ .
وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ - أَهْلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ - عَلَى أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ
هامش
( 1 ) سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) .
( 2 ) ن ، م ، ر : مَا تُنُوزِعَ فِيهِ .