مَأْمُورِينَ بِاتِّبَاعِ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ ؟
وَكَثِيرٌ مِنَ الْغُلَاةِ فِي الْمَشَايِخِ يَعْتَقِدُ أَحَدُهُمْ فِي شَيْخِهِ نَحْوَ ذَلِكَ . وَيَقُولُونَ ( 1 ) : الشَّيْخُ مَحْفُوظٌ ، وَيَأْمُرُونَ بِاتِّبَاعِ الشَّيْخِ فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ ، لَا يُخَالَفُ فِي شَيْءٍ أَصْلًا . وَهَذَا مِنْ جِنْسِ غُلُوِّ الرَّافِضَةِ وَالنَّصَارَى وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ : تَدَّعِي فِي أَئِمَّتِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا مَعْصُومِينَ .
وَأَصْحَابُ ابْنِ تُومَرْتَ ( 2 ) الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ يَقُولُونَ : إِنَّهُ مَعْصُومٌ ، وَيَقُولُونَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ : الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ وَالْمَهْدِيُّ الْمَعْلُومُ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُمْ قَتَلُوا بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُخَالِفَةٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ : لِلْكِتَابِ ( 3 ) وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } الْآيَةَ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 59 ]
هامش
( 1 ) ح ، ر : وَيَقُولُ ، م : وَتَقُولُ .
( 2 ) ر : ابْنِ التُّومَرْتِ ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تُومَرْتَ الْمَصْمُودِيُّ الْبَرْبَرِيُّ ، الْمُلَقَّبُ بِالْمَهْدِيِّ ، أَوْ بِمَهْدَيِّ الْمُوَحِّدِينَ : مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ الْمُوَحِّدِينَ الَّتِي قَامَتْ عَلَى أَنْقَاضِ دَوْلَةِ الْمُرَابِطِينَ اخْتُلِفَ فِي سَنَةِ مَوْلِدِهِ ، وَلَكِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 524 وَعُمْرُهُ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ 51 عَامًا ، 55 عَامًا مِنْ كُتُبِهِ كِتَابُ " أَعَزُّ مَا يُطْلَبُ " ، وَقَدْ نَشَرَهُ جُولْد تَسْيِهر ، الْجَزَائِرُ 1903 ، وَكِتَابُ كَنْزُ الْعُلُومِ ، وَهُوَ مَخْطُوطٌ ، وَالْمُرْشِدَةُ وَهِيَ رِسَالَةٌ صَغِيرَةٌ طُبِعَتْ ضِمْنَ بَعْضِ الْكُتُبِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَقَدْ نَشَرَهَا الْأُسْتَاذُ عَبْدُ اللَّهِ كَنُون حَدِيثًا ضِمْنَ كِتَابِ نُصُوصٍ فَلْسَفِيَّةٍ مُهْدَاةٍ إِلَى الدُّكْتُورِ إِبْرَاهِيم مَدْكُور ، ص 114 - 115 ، الْقَاهِرَةُ 1976 ، انْظُرْ عَنْ حَيَاةِ ابْنِ التَّوْمَرْتِ وَمَذْهَبِهِ ، بَحْثَ الْأُسْتَاذِ عَبْدِ اللَّهِ كَنُون الْمُشَارَ إِلَيْهِ ، ص 99 - 115 كِتَابَ تَارِيخِ فَلْسَفَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْقَارَّةِ الْأَفْرِيقِيَّةِ لِلدُّكْتُورِ يَحْيَى هُوَيْدِي 1 / 223 - 243 وَانْظُرْ أَيْضًا : وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 4 / 137 - 146 الْكَامِلَ لِابْنِ الْأَثِيرِ 10 201 - 205 ، الْأَعْلَامَ 7 / 104 - 105
( 3 ) ح : الْكِتَابَ .