النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَظْهَرَ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ مِنْ دَعْوَى كَوْنِ الْخِلَافَةِ فِي وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِالنَّصِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، [ وَذَاكَ صِدْقٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ( 1 ) .
وَأَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَلَمْ يَسْتَعْمِلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْيَمَنِ . وَوَلَّى أَيْضًا عَلَى الْيَمَنِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، وَوَلَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى قِتَالِ مُؤْتَةَ ، وَوَلَّى قَبْلَ جَعْفَرٍ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ( 2 ) [ مَوْلَاهُ ] ( 3 ) ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ . فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَدِّمُ فِي الْوِلَايَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ ، وَهُوَ مِنْ كَلْبٍ ، عَلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَهُ وِلَايَةً فَلَمْ يُولِّهِ إِيَّاهَا .
وَلَيْسَ فِي بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ عَلِيٍّ أَفْضَلُ مِنْ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ [ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ] ( 4 ) ، فَحَمْزَةُ ( 5 ) لَمْ يَتَوَلَّ شَيْئًا ، فَإِنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
وَمَا يَنْقُلُهُ بَعْضُ التُّرْكِ ، بَلْ وَشُيُوخُهُمْ ، مِنْ سِيرَةِ حَمْزَةَ وَيَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ ، وَيَذْكُرُونَ لَهُ حُرُوبًا وَحِصَارَاتٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَكُلُّهُ ( 6 ) كَذِبٌ ، مِنْ جِنْسِ مَا يَذْكُرُهُ الذَّاكِرُونَ ( 7 ) مِنَ الْغَزَوَاتِ الْمَكْذُوبَةِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ح : وَوُلِّيَ بَعْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، ر : وَوَلَّاهُ بَعْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ .
( 3 ) مَوْلَاهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) فَقَطْ .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن ، م : وَحَمْزَةُ .
( 6 ) ن : فَإِنَّهُ .
( 7 ) ن ، م : الْكَذَّابُونَ .