[ الرد على قولهم أن عليا رضي الله عنه فعل ذلك بالنص وبيان غلو الرافضة في علي والأئمة ]
فَإِنْ قَالُوا : إِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ .
قِيلَ ( 1 ) : أَوَّلًا : نَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ عَلِيًّا خَلِيفَةٌ رَاشِدٌ ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ . لَكِنْ قَبْلَ أَنْ نَعْلَمَ حُجَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا فَعَلَ ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ تَطَرُّقَ الظُّنُونِ وَالتُّهَمِ إِلَى مَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ أَعْظَمُ مِنْ تَطَرُّقِ التُّهَمِ وَالظُّنُونِ إِلَى مَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ .
وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : لِعَلِيٍّ حُجَّةٌ فِيمَا فَعَلَهُ ( 2 ) .
قِيلَ لَهُ : وَحَجَّةُ عُثْمَانَ فِيمَا فَعَلَهُ أَعْظَمُ . وَإِذَا ادُّعِيَ لِعَلِيٍّ الْعِصْمَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَقْطَعُ عَنْهُ أَلْسِنَةَ الطَّاعِنِينَ ، كَانَ مَا يُدَّعَى لِعُثْمَانَ مِنَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي يَقْطَعُ أَلْسِنَةَ الطَّاعِنِينَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَعْقُولِ [ وَالْمَنْقُولِ ] ( 3 ) .
فَإِنَّ الرَّافِضِيَّ يَجِيءُ إِلَى أَشْخَاصٍ ظَهَرَ بِصَرِيحِ ( 4 ) الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَكْمَلُ سِيرَةٍ مِنْ بَعْضٍ ، فَيَجْعَلُ الْفَاضِلَ مَذْمُومًا مُسْتَحِقًّا لِلْقَدْحِ ، وَيَجْعَلُ الْمَفْضُولَ مَعْصُومًا مُسْتَحِقًّا لِلْمَدْحِ ، كَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى : يَجِيئُونَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ
هامش
( 1 ) قِيلَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) وَمَكَانُهَا فِيهِمَا بَيَاضٌ .
( 2 ) ن ، م : فِيمَا فَعَلَ .
( 3 ) وَالْمَنْقُولِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، وَفِي ( م ) : أَقْرَبُ إِلَى الْعُقُولِ .
( 4 ) ن ، م : تَصْرِيحٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ .