تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إِلَى الْآنِ . وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ حَتَّى قُتِلَ ، وَعَابُوا أَفْعَالَهُ ، وَقَالُوا لَهُ : غِبْتَ عَنْ بَدْرٍ ، وَهَرَبْتَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَلَمْ تَشْهَدْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ ( 1 ) أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى " . وَالْجَوَابُ : أَنْ يُقَالَ نُوَّابُ عَلِيٍّ خَانُوهُ وَعَصَوْهُ أَكْثَرَ مِمَّا خَانَ عُمَّالُ عُثْمَانَ لَهُ وَعَصَوْهُ . وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ كُتُبًا فِيمَنْ وَلَّاهُ ( 2 ) عَلِيٌّ فَأَخَذَ الْمَالَ وَخَانَهُ ، وَفِيمَنْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ . وَقَدْ وَلَّى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ ، وَوَلَّى الْأَشْتَرَ النَّخَعِيَّ ، وَوَلَّى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَأَمْثَالَ هَؤُلَاءِ . وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ خَيْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ . وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الشِّيعَةَ يُنْكِرُونَ عَلَى عُثْمَانَ مَا يَدَّعُونَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَبْلَغَ فِيهِ مِنْ عُثْمَانَ . فَيَقُولُونَ : إِنَّ عُثْمَانَ وَلَّى أَقَارِبَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا وَلَّى أَقَارِبَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، كَعَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيِ الْعَبَّاسِ . فَوَلَّى عُبَيْدَ اللَّهِ [ بْنَ عَبَّاسٍ ] ( 3 ) عَلَى الْيَمَنِ ، وَوَلَّى عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ . وَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَقِيلَ : إِنَّهُ وَلَّى عَلَيْهَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ . وَقِيلَ : ثُمَامَةَ بْنَ الْعَبَّاسِ . وَأَمَّا الْبَصْرَةُ فَوَلَّى عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ . وَوَلَّى عَلَى مِصْرَ رَبِيبَهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي رَبَّاهُ فِي حِجْرِهِ . ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامِيَّةَ تَدَّعِي أَنَّ عَلِيًّا نَصَّ عَلَى أَوْلَادِهِ فِي الْخِلَافَةِ ، أَوْ عَلَى
هامش
( 1 ) ك : بِذَلِكَ . ( 2 ) ح ، ر ، ب : وَلَّى . ( 3 ) بْنَ عَبَّاسٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .