وَلَدِهِ ، وَوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ الْآخَرِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا .
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ تَوْلِيَةُ الْأَقْرَبِينَ مُنْكَرًا ، فَتَوْلِيَةُ الْخِلَافَةِ الْعُظْمَى أَعْظَمُ مِنْ إِمَارَةِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ ( 1 ) ، وَتَوْلِيَةُ الْأَوْلَادِ أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْكَارِ مِنْ تَوْلِيَةِ بَنِي الْعَمِّ . وَلِهَذَا كَانَ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ الَّذِي لَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ لَا يَشْتَرِي لِابْنِهِ [ أَيْضًا ] ( 2 ) فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ ، وَالَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ لِيُعْطِيَهُ لِمَنْ يَشَاءُ ( 3 ) لَا يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُعْطِيهُ لِوَلَدِهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ .
وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي الْخِلَافَةِ : هَلْ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا لِوَلَدِهِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالشَّهَادَةُ لِابْنِهِ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ لِبَنِي عَمِّهِ . وَهَكَذَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ .
وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " « أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ » " ( 4 ) . وَقَالَ : " « لَيْسَ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ » " . ( 5 )
هامش
( 1 ) ن ، م : مِنْ تُوَلِّيهِ إِمْرَةَ بَعْضِ الْعُمَّالِ ، ر : أَعْظَمُ مِنْ إِمْرَةِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ .
( 2 ) أَيْضًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ح ، ب : لِمَنْ شَاءَ .
( 4 ) الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2 / 769 ( كِتَابُ التِّجَارَاتِ ، بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالٍ وَلَدِهِ ) وَجَاءَ فِي التَّعْلِيقِ : فِي الزَّوَائِدِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَوْرَدَ الْهَيْثَمِيُّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي بَابِ مَالِ الْوَلَدِ 4 / 154 - 155 مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَبِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنِ الْحَدِيثِ : إِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، 2 / 25 وَتَكَلَّمْ كَلَامًا مُفَصَّلًا عَلَى طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 3 / 323 - 330 رَقْمَ 838
( 5 ) الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 / 394 - 395 ( كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ ، بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ) وَنَصُّهُ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ ، فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ . وَالْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3 / 299 ( كِتَابُ الْوَلَاءِ وَالْهِبَةِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6 / 222 - 223 ( كِتَابُ الْهِبَةِ ، بَابُ رُجُوعِ الْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ ) ، الْمُسْنَدِ ط . الْمَعَارِفِ الْأَرْقَامِ 2119 ، 4810 ، 5493 وَصَحَّحَ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ الْحَدِيثَ .