قِيلَ لَهُ : نَظِيرُكَ فِي الْبِدْعَةِ الْخَوَارِجُ ، كُلُّهُمْ يُكَفِّرُونَ عَلِيًّا ، مَعَ أَنَّهُمْ أَعْلَمُ وَأَصْدَقُ وَأَدْيَنُ مِنَ الرَّافِضَةِ ، لَا يَسْتَرِيبُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ عَرَفَ حَالَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِيهِمْ : " « يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ » " ( 1 )
وَقَدْ قَاتَلُوهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَقَتْلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَلَهُمْ جُيُوشٌ وَعُلَمَاءُ وَمَدَائِنُ ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُمْ مُبْتَدِعَةٌ ضَالُّونَ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ ، وَأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِهِ قِتَالُهُ الْخَوَارِجَ .
وَقَدِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ مَعَ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ ، مِثْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَكِنْ هَلْ يُقَاتِلُونَ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ ؟ فَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ ، ( 2 ) وَكَذَلِكَ قَالَ فِيمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ : لَا يُقَاتِلُونَ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْكُفَّارِ ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ ، وَنُقِلَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ( 3 ) خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَقَالُوا : يُغْزَى مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا إِذَا كَانَ الْغَزْوُ الَّذِي يَفْعَلُهُ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5 / 47 ، 150 .
( 2 ) سَقَطَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ ( ح ) ، وَفِي ( ي ) فَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ ، وَفِي ( ن ) ، ( م ) ، فَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ر ) ، ( ي ) .
( 3 ) ن : الصَّحَابَةُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .