تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَحْصُلْ بِقَتْلِهِمْ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، لَا فِي دِينِهِمْ وَلَا فِي دُنْيَاهُمْ ، بَلْ نَقَصَ الْخَيْرُ عَمَّا كَانَ ، وَزَادَ الشَّرُّ عَلَى مَا كَانَ . فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الرَّأْيِ لَا يُعَابُ ( 1 ) بِهِ ، فَرَأْيُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَالطَّلَاقِ أَوْلَى أَنْ لَا يُعَابَ ( 2 ) . مَعَ أَنَّ عَلِيًّا شَرَكَهُمْ فِي هَذَا الرَّأْيِ ، وَامْتَازَ بِرَأْيِهِ فِي الدِّمَاءِ . وَقَدْ كَانَ ابْنُهُ الْحَسَنُ وَأَكْثَرُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ لَا يَرَوْنَ الْقِتَالَ مَصْلَحَةً ، وَكَانَ هَذَا الرَّأْيُ أَصْلَحَ ( 3 ) مِنْ رَأْيِ الْقِتَالِ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ فِي الْجَدِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَسَائِلِ كَانَ بِالرَّأْيِ ، وَقَدْ قَالَ : اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَالْآنَ فَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ يُبَعْنَ ، فَقَالَ لَهُ قَاضِيهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ : رَأْيُكَ مَعَ رَأْيِ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِكِ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : " اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الِاخْتِلَافَ ، حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ ، أَوْ أَمُوتُ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي " ، قَالَ : وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ كَذِبٌ ( 4 ) . وَقَدْ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تُرِكَتْ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، فَبَلَغَتْ شَيْئًا كَثِيرًا ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا قَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِخِلَافِهِ ، كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلُ ، فَإِنَّ مَذْهَبَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا
هامش
( 1 ) ن ، م : أُرِيقَتْ ، ( 2 ) ح : يُعَاقَبَ . ( 3 ) ح : أَصَحُّ . ( 4 ) الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْبُخَارِيِّ 5 / 19 كِتَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ .