وَفِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - : " « ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ » " ( 1 ) . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِشَيْءٍ إِنِّي لَأَرَاهُ كَذَا وَكَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَقُولُ . ( 2 )
فَالنُّصُوصُ وَالْإِجْمَاعُ وَالِاعْتِبَارُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَأْيَ عُمَرَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ رَأْيِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلِهَذَا كَانَتْ آثَارُ رَأْيِهِ مَحْمُودَةً ، فِيهَا صَلَاحُ ( 3 ) الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، فَهُوَ الَّذِي فَتَحَ بِلَادَ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَأَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ ، وَأَذَلَّ بِهِ الْكُفْرَ وَالنِّفَاقَ ، وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ الدِّيوَانَ ، وَفَرَضَ الْعَطَاءَ ، وَأَلْزَمَ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِالصَّغَارِ وَالْغِيَارِ ، وَقَمْعِ الْفُجَّارِ ، وَقَوَّمَ الْعُمَّالَ ، وَكَانَ الْإِسْلَامُ فِي زَمَنِهِ أَعَزَّ مَا كَانَ .
وَمَا يَتَمَارَى فِي كَمَالِ سِيرَةِ عُمَرَ وَعِلْمِهِ وَعَدْلِهِ وَفَضْلِهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى مِسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ وَإِنْصَافٍ ، وَلَا يَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِلَّا أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إِمَّا رَجُلٌ مُنَافِقٌ زِنْدِيقٌ مُلْحِدٌ عَدُوٌّ لِلْإِسْلَامِ ، يَتَوَصَّلُ بِالطَّعْنِ فِيهِمَا إِلَى الطَّعْنِ فِي الرَّسُولِ وَدِينِ الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا حَالُ الْمُعَلِّمِ الْأَوَّلِ لِلرَّافِضَةِ ، أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَعَ الرَّفْضَ ، وَحَالُ أَئِمَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ ، وَإِمَّا جَاهِلٌ مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ وَالْهَوَى ، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى عَامَّةِ الشِّيعَةِ ، إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ فِي الْبَاطِنِ .
وَإِذَا قَالَ الرَّافِضِيُّ : عَلِيٌّ كَانَ مَعْصُومًا لَا يَقُولُ بِرَأْيِهِ ، بَلْ كُلُّ مَا قَالَهُ فَهُوَ مِثْلُ نَصِّ الرَّسُولِ ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ الْمَنْصُوصُ عَلَى إِمَامَتِهِ مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ .
هامش
( 1 ) مَضَّى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ .
( 2 ) الْأَثَرُ فِي الْبُخَارِيِّ : 5 / 48 كِتَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ . . . ، بَابِ إِسْلَامِ عُمَرَ .
( 3 ) ر : صَالِحُ .