وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، مِثْلُ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرِهِ ، إِجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ أَعْلَمُ الْأُمَّةِ . وَهَذَا بَيِّنٌ ، فَإِنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي وَلَايَتِهِ فِي مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَصَّلَهَا هُوَ بِعِلْمٍ يُبَيِّنُهُ لَهُمْ ، وَحُجَّةٍ يَذْكُرُهَا لَهُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ مَوْتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَثْبِيتَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَقِرَاءَتَهُ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ ( 1 ) ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ مَوْضِعَ دَفْنِهِ ، وَبَيَّنَ لَهُمْ قِتَالَ مَانِعِي الزَّكَاةَ [ لَمَّا اسْتَرَابَ فِيهِ عُمَرُ ] ( 2 ) ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْخِلَافَةَ فِي قُرَيْشٍ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، لَمَّا ظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَكُونُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ .
وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَوَّلِ حَجَّةٍ حُجَّتْ مِنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعِلْمُ الْمَنَاسِكِ أَدَقُّ مَا ( 3 ) فِي الْعِبَادَاتِ ، وَلَوْلَا سَعَةُ عِلْمِهِ بِهَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ اسْتَخْلَفَهُ فِيهَا ، وَلَوْلَا عِلْمُهُ بِهَا لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ ، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ غَيْرَهُ لَا فِي حَجٍّ وَلَا فِي صَلَاةٍ .
وَكِتَابُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهُ أَنَسٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ . وَهُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهَا ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْفُقَهَاءُ .
وَفِي الْجُمْلَةِ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي بَكْرٍ مَسْأَلَةٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ غَلِطَ فِيهَا ، وَقَدْ عُرِفَ لِغَيْرِهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ ، كَمَا بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ .
وَقَدْ تَنَازَعَتِ الصَّحَابَةُ بَعْدَهُ فِي مَسَائِلَ : مِثْلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ، وَمِثْلِ
هامش
( 1 ) فِي هَامِشِ ( ر ) ، ( ي ) كُتِبَ أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ ، " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ . . ) الْآيَةَ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) مَا سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، ( ي ) .