تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وَأَمَّا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ اسْتَقَرَّ بَيْنَهُمْ نِزَاعٌ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الدِّينِ ; وَذَلِكَ لِكَمَالِ عِلْمِ الصِّدِّيقِ ، وَعَدْلِهِ ، وَمَعْرِفَتِهِ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي تُزِيلُ النِّزَاعَ ، فَلَمْ يَكُنْ يَقَعُ بَيْنَهُمْ نِزَاعٌ إِلَّا أَظْهَرَ الصِّدِّيقُ مِنَ الْحُجَّةِ الَّتِي تَفْصِلُ النِّزَاعَ مَا يَزُولُ مَعَهَا ( 1 ) . النِّزَاعُ ، وَكَانَ عَامَّةُ الْحُجَجِ الْفَاصِلَةِ لِلنِّزَاعِ يَأْتِي بِهَا الصِّدِّيقُ ابْتِدَاءً ، وَقَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ ، فَيُقِرُّهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ . وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ وَرَعِيَّتَهُ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ وَرَعِيَّتِهِ ، وَعُثْمَانَ وَرَعِيَّتِهِ ، وَعَلِيٍّ وَرَعِيَّتِهِ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَرَعِيَّتَهْ أَفْضَلُ الْأَئِمَّةِ وَالْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثُمَّ الْأَقْوَالُ الَّتِي خُولِفَ فِيهَا الصِّدِّيقُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، قَوْلُهُ فِيهَا أَرْجَحُ مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ . وَطَرْدُ ذَلِكَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ، فَإِنَّ قَوْلَ الصِّدِّيقِ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرِهِمُ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْإِخْوَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ ( 2 ) . مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، كَأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ ، وَيُذْكَرُ ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ . وَالَّذِينَ قَالُوا : بِتَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ ، كَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، اخْتَلَفُوا ( 3 ) . اخْتِلَافًا مَعْرُوفًا ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ قَالَ قَوْلًا خَالَفَهُ فِيهِ الْآخَرُ ، وَانْفَرَدَ بِقَوْلِهِ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ . وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ
هامش
( 1 ) ب : مَا يَزُولُ بِهِ ، ح : مَا يُزِيلُ مَعَهُ ( 2 ) ن ، ر : طَائِفَةٍ ( 3 ) ح ، ر ، ي : وَاخْتَلَفُوا
منهاج السنة النبوية — صفحة 499 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم