وَأَبِي الْبَرَكَاتِ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَنَّهُ ( 1 ) يُوجَدُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنْفُسِهِمْ ( 2 ) ، وَمِنْ رَدِّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، مَا يُبَيِّنُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ تَقْسِيمِ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ لِلْمَوْصُوفِ إِلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ تَقْسِيمٌ بَاطِلٌ ، إِلَّا إِذَا جُعِلَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا فِي الذِّهْنِ مِنَ الْمَاهِيَّةِ ، لَا بِاعْتِبَارِ مَاهِيَّةٍ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ .
وَكَذَلِكَ مَا فَرَّعُوهُ عَلَى هَذَا مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ ، فَإِنَّ هَذَا التَّرْكِيبَ ( 3 ) ذِهْنِيٌّ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ ، وَتَرَكُّبُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّاطِقِ مِنْ جِنْسِ تَركُّبِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالضَّاحِكِ ، إِذَا جُعِلَ كُلٌّ مِنَ الصِّفَتَيْنِ ( 4 ) لَازِمًا مَلْزُومًا ، وَأُرِيدَ الضَّاحِكُ بِالْقُوَّةِ وَالنَّاطِقُ بِالْقُوَّةِ ( 5 ) .
وَأَمَّا إِذَا قِيلَ : [ فِي الْخَارِجِ ] ( 6 ) الْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذَا وَهَذَا . فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَوْصُوفٌ بِهَذَا وَهَذَا ، فَهَذَا ( 7 ) صَحِيحٌ ، وَكَذَلِكَ ( 8 ) إِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ لِلْإِنْسَانِ ، الَّتِي لَا يَكُونُ إِنْسَانًا إِلَّا بِهَا ، كَالْحَيَوَانِيَّةِ وَالنَّاطِقِيَّةِ ، وَالضَّاحِكِيَّةِ ، وَبَيْنَ مَا يَعْرِضُ لِبَعْضِ النَّاسِ ، كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ ، وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ ، فَهَذَا صَحِيحٌ .
أَمَّا إِذَا قِيلَ : هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ صِفَاتِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ ، وَهِيَ أَجْزَاءٌ لَهُ ، وَهِيَ
هامش
( 1 ) ن : فَإِنَّهُ .
( 2 ) ح ، ب : بِأَنْفُسِهِمْ .
( 3 ) و : الْمُرَكَّبَ .
( 4 ) ح ، ر ، و : الصِّنْفَيْنِ .
( 5 ) ن : وَبِالنَّاطِقِ بِالْقُوَّةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَسَقَطَتِ الْعِبَارَةُ مِنْ ( م ) .
( 6 ) فِي الْخَارِجِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 7 ) ن : فَهُوَ .
( 8 ) ح ، ر ، ب ، ي : وَهَكَذَا .