تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فَإِذَا قِيلَ : الصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ الدَّاخِلَةُ فِي الْمَاهِيَّةِ وَالْخَارِجَةُ عَنِ الْمَاهِيَّةِ ، وَعُنِي بِالدَّاخِلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِالتَّضَمُّنِ ، وَبِالْخَارِجِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِالِالْتِزَامِ ( 1 ) ، فَهَذَا صَحِيحٌ . وَهَذَا الدُّخُولُ وَالْخُرُوجُ هُوَ بِحَسَبِ مَا تَصَوَّرَهُ الْمُتَكَلِّمُ ، فَمَنْ تَصَوَّرَ حَيَوَانًا نَاطِقًا فَقَالَ : إِنْسَانٌ ، كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ مُطَابِقَةً ، وَعَلَى أَحَدِهِمَا تَضَمُّنٌ ، وَعَلَى اللَّازِمِ - مِثْلَ كَوْنِهِ ضَاحِكًا - الْتِزَامٌ ، وَإِذَا تَصَوَّرَ إِنْسَانًا ضَاحِكًا كَانَتْ دَلَالَةُ إِنْسَانٍ عَلَى الْمَجْمُوعِ مُطَابِقَةً ، وَعَلَى أَحَدِهِمَا تَضَمُّنٌ ، وَعَلَى اللَّازِمِ مِثْلَ كَوْنِهِ ( 2 ) نَاطِقًا الْتِزَامٌ . وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ الصِّفَاتُ اللَّازِمَةُ لِلْمَوْصُوفِ فِي الْخَارِجِ : بَعْضُهَا دَاخِلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَاهِيَّتِهِ ، [ وَبَعْضُهَا خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَمَاهِيَّتِهِ ] ( 3 ) ، وَالدَّاخِلُ هُوَ الذَّاتِيُّ ، وَالْخَارِجُ يَنْقَسِمُ إِلَى لَازِمٍ لِلْمَاهِيَّةِ ( 4 ) وَالْوُجُودِ ، وَإِلَى لَازِمٍ لِلْوُجُودِ دُونَ الْمَاهِيَّةِ ; فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ [ فِي مَوَاضِعَ ] ( 5 ) ، وَبَيَّنَّا مَا فِي الْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ مِنَ الْأَغَالِيطِ ، الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ مُعَلِّمِهِمُ الْأَوَّلِ ، وَبَعْضُهَا مِنْ تَغْيِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَتَكَلَّمْنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَئِمَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ [ وَاحِدًا وَاحِدًا ] ( 6 ) كَابْنِ سِينَا
هامش
( 1 ) و : بِالْإِلْزَامِ . ( 2 ) ح ، ي ، ر : وَعَلَى كَوْنِهِ ضَاحِكًا الْتِزَامٌ ، و : وَعَلَى كَوْنِهِ ضَاحِكًا إِلْزَامٌ ، ن ، م : مِثْلَ كَوْنِهِ نَاطِقًا الْتِزَامٌ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) . ( 4 ) ن : إِلَى اللَّازِمِ لِلْمَاهِيَّةِ ، ح ، و : إِلَى لَازِمِ الْمَاهِيَّةِ . ( 5 ) فِي مَوَاضِعَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) وَاحِدًا وَاحِدًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 454 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم