تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وَمَا يُثْبِتُونَهُ مِنَ الْمُجَرَّدَاتِ الْمُفَارَقَاتِ لَا يَحْصُلُ مَعَهُمْ مِنْهُ غَيْرُ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ ; فَإِنَّهَا تُفَارِقُ بَدَنَهَا . وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ مَعَهُمْ عَلَى طَرِيقِهِمْ إِلَّا الْمُجَرَّدَاتُ الْمَعْقُولَةُ فِي الْأَذْهَانِ ، وَهِيَ الْكُلِّيَّاتُ الْمَعْقُولَةُ ، وَلَكِنَّهُمْ يَظُنُّونَ ثُبُوتَ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ ، كَمَا يَظُنُّ شِيعَةُ أَفْلَاطُونَ ( 1 ) ثُبُوتَ الْمُثُلِ الْأَفْلَاطُونِيَّةِ فِي الْخَارِجِ ، فَتَثْبُتُ ( 2 ) كُلِّيَّاتٌ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ مُفَارِقَةٌ ( 3 ) كَإِنْسَانٍ كُلِّيٍّ . وَهَذَا هُوَ غَلَطُهُمْ ( 4 ) ، حَيْثُ ظَنُّوا مَا هُوَ فِي الْأَذْهَانِ مَوْجُودًا فِي الْأَعْيَانِ ، وَكَذَلِكَ مَا يُثْبِتُونَهُ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ : الْعَقْلُ ، وَالنَّفْسُ ، وَالْمَادَّةُ ، وَالصُّورَةُ ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ كَشِيعَةِ أَفْلَاطُونَ ( 5 ) تُثْبِتُ جَوْهَرًا عَقْلِيًّا هُوَ الدَّهْرُ ، وَجَوْهَرًا عَقْلِيًّا هُوَ الْخَيْرُ ، وَتُثْبِتُ جَوْهَرًا عَقْلِيًّا هُوَ الْمَادَّةُ الْأُولَى الْمُعَارِضَةُ لِلصُّورَةِ . وَكُلُّ هَذِهِ الْعَقْلِيَّاتِ الَّتِي يُثْبِتُونَهَا إِذَا حُقِّقَتْ غَايَةَ التَّحْقِيقِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أُمُورٌ مَعْقُولَةٌ فِي النَّفْسِ ، فَيَتَصَوَّرُهَا فِي نَفْسِهِ ، فَهِيَ مَعْقُولَاتٌ فِي قَلْبِهِ ، وَهِيَ مُجَرَّدَةٌ عَنْ جُزْئِيَّاتِهَا الْمَوْجُودَةِ فِي الْخَارِجِ ; فَإِنَّ الْعَقْلَ دَائِمًا يَنْتَزِعُ مِنَ الْأَعْيَانِ الْمُعَيَّنَةِ الْمَشْهُودَةِ كُلِّيَّاتٍ مُشْتَرَكَةً عَقْلِيَّةً ، كَمَا يَتَصَوَّرُ زَيْدًا وَعَمْرًا وَبَكْرًا ، ثُمَّ يَتَصَوَّرُ إِنْسَانًا مُشْتَرَكًا كُلِّيًّا يَنْطَبِقُ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ،
هامش
( 1 ) م ، ر ، و : أَفْلَاطُنَ . ( 2 ) ن ، و : فَيَثْبُتُ . ( 3 ) ن ، م : مُقَارِنَةٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 4 ) ح ، ر : وَعَلَى هَذَا مِنْ غَلَطِهِمْ . ( 5 ) ن ، م ، و ، ر : أَفْلَاطُنَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 448 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم