تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أَبِقْرَاطَ ( 1 ) أَنَّهُ قَالَ : " وَاعْلَمْ أَنَّ طِبَّنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى طِبِّ أَرْبَابِ الْهَيَاكِلِ كَطِبِّ الْعَجَائِزِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى طِبِّنَا " . فَالْقَوْمُ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِمَا وَرَاءَ الْقُوَى الطَّبِيعِيَّةِ وَالْفَلَكِيَّةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُجَرَّدُ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ ، كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ سِينَا وَطَائِفَةٌ ( 2 ) ، بَلْ مَلَائِكَةٌ مَلْءُ ( 3 ) الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ ، وَالْجِنُّ أَيْضًا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ قَدْ وَكَّلَ الْمَلَائِكَةَ بِتَدْبِيرِ هَذَا الْعَالَمِ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الدَّلَائِلُ الْكَثِيرَةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا بِأَدِلَّةٍ عَقْلِيَّةٍ . وَالْمَلَائِكَةُ أَحْيَاءٌ نَاطِقُونَ ، لَيْسُوا أَعْرَاضًا قَائِمَةً بِغَيْرِهَا ، كَمَا يَزْعُمُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ . وَلَا هِيَ مُجَرَّدُ الْعُقُولِ الْعَشْرَةِ وَالنُّفُوسِ التِّسْعَةِ ، بَلْ هَذِهِ ( 4 ) بَاطِلَةٌ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أَبِقْرَاطُ Hippocrates طَبِيبٌ مَاهِرٌ عَاشَ خَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، تَتَلْمَذَ فِي الطِّبِّ عَلَى أَسْقَلِيمْبِيُوسْ ، تَكَلَّمَ عَنْهُ مُبَشِّرُ بْنُ فَاتَكٍ فِي كِتَابِهِ ( مُخْتَارُ الْحِكَمِ ) وَحُنَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ : " نَوَادِرُ الْفَلَاسِفَةِ " تُوُفِّيَ سَنَةَ 357 ق . م . انْظُرْ : عُيُونَ الْأَنْبَاءِ فِي طَبَقَاتِ الْأَطِبَّاءِ ص 24 ، طَبَقَاتِ الْأَطِبَّاءِ وَالْحُكَمَاءِ لِابْنِ جُلْجُلٍ ص 16 - 19 تَارِيخَ الْحُكَمَاءِ لِلْقِفْطِيِّ ص 90 الْفِهْرِسْتِ لِابْنِ النَّدِيمِ ص 287 - 288 . ( 2 ) ح ، ب : وَطَائِفَتُهُ . ( 3 ) بَلْ مَلَائِكَةٌ مَلْءُ : كَذَا فِي ( و ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : بَلْ بِمَلِيكِهِ بَلْ . ( 4 ) ن ، م : هِيَ . ( 5 ) انْظُرْ مَا ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِي " مُقَارَنَةٌ بَيْنَ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ تَيْمِيَّةَ " ( ط . دَارِ الْقَلَمِ ، الْكُوَيْتِ 1395 1975 ) ص 89 - 92 مِنْ رَدِّ ابْنِ تَيْمِيَّةَ عَلَى الْفَلَاسِفَةِ فِي قَوْلِهِمْ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ هِيَ الْعُقُولُ وَالنُّفُوسُ وَمَوَاضِعُ كَلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي ذَلِكَ . وَانْظُرِ : الرَّدَّ عَلَى الْمَنْطِقِيِّينَ ، ص 493 - 499 الصَّفَدِيَّةَ 1 / 196 - 202