لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يُخَوِّفُ [ اللَّهُ ] بِهِمَا ( 1 ) عِبَادَهُ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ » " ( 2 ) .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ بِرُكُوعٍ زَائِدٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَأَنَّهُ طَوَّلَهَا تَطْوِيلًا لَمْ يُطَوِّلْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَوَاتِ الْجَمَاعَاتِ ، وَأَمَرَ عِنْدَ الْكُسُوفِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، وَالْعَتَاقَةِ وَالصَّدَقَةِ ، وَالِاسْتِغْفَارِ ( 3 ) .
وَقَوْلُهُ : " « يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ » " كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا } [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 59 ] ، وَلِهَذَا كَانَتِ الصَّلَوَاتُ مَشْرُوعَةً عِنْدَ الْآيَاتِ عُمُومًا ، مِثْلَ تَنَاثُرِ الْكَوَاكِبِ وَالزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالتَّخْوِيفُ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا هُوَ سَبَبٌ لِلشَّرِّ الْمُخَوِّفِ ، كَالزَّلْزَلَةِ وَالرِّيحِ الْعَاصِفِ . وَإِلَّا فَمَا وَجُودُهُ كَعَدَمِهِ لَا يَحْصُلُ بِهِ تَخْوِيفٌ .
فَعُلِمَ أَنَّ الْكُسُوفَ سَبَبٌ لِلشَّرِّ ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ ( 4 ) عَنْهُ شَرٌّ ، ثُمَّ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي سَائِرِ الْأَسْبَابِ : هَلْ هُوَ سَبَبٌ ؟ كَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ ، أَوْ هُوَ مُجَرَّدُ اقْتِرَانِ عَادَةٍ كَمَا يَقُولُهُ الْجَهْمِيَّةُ ؟
وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ عِنْدَ ( 5 ) أَسْبَابِ الشَّرِّ بِمَا يَدْفَعُهَا مِنَ
هامش
( 1 ) ن ، ح ، ر : يُخَوِّفُ بِهِمَا .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 299
( 3 ) انْظُرْ إِرْوَاءَ الْغَلِيلِ 3 / 126 - 132 وَانْظُرِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ وَتَعْلِيقَ الْأَلْبَانِيِّ عَلَيْهَا .
( 4 ) بِ : ثُمَّ قَدْ لَا يَكُونُ ، و : ثُمَّ هَلْ هُوَ قَدْ يَكُونُ .
( 5 ) ب فَقَطْ : عَنْ .