تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وَأَوَّلُ نِصْفِ الْفَاتِحَةِ الَّذِي لِلرَّبِّ حَمْدُهُ ، وَآخِرُهُ عِبَادَتُهُ ، أَوَّلُهُ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، وَآخِرُهُ : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } . كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الْقِسْمَةِ : " يَقُولُ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : « قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، فَنِصْفُهَا لِي ، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . يَقُولُ الْعَبْدُ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ; فَيَقُولُ اللَّهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } فَيَقُولُ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : مَجَّدَنِي عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . يَقُولُ الْعَبْدُ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : هَؤُلَاءِ ( 1 ) لِعَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ [ فِي صَحِيحِهِ ] ( 2 ) . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « أَفْضَلُ مَا قُلْتُ : أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » " ( 3 ) فَجَمَعَ بَيْنَ التَّوْحِيدِ
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : هَذَا . ( 2 ) فِي صَحِيحِهِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) وَالْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 1 / 296 - 297 ( كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ) سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4 / 269 - 270 ( كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ ) . ( 3 ) ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثَ فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " 1 / 128 فَقَالَ : " أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَةَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ لَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنْ عَلِيٍّ " ، وَذَكَرَ الْعَجْلُونِيُّ الْحَدِيثَ فِي " كَشْفِ الْخَفَاءِ " 1 / 153 فَقَالَ : " أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ : خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَزَادَ : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَأَفْضَلُ قَوْلِي وَقَوْلِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - الْحَدِيثَ ، وَزَادَ بَعْدَ : وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ " . وَوَجَدْتُ أَنَّ مَالِكًا قَدْ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَجْلُونِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ 1 / 214 - 215 ( كِتَابُ الْقُرْآنِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ ) 2 / 422 - 423 ( كِتَابُ الْحَجِّ ، بَابُ جَامِعِ الْحَجِّ ) ، وَفِي التَّعْلِيقِ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : " لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَلَا أَحْفَظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَأَحَادِيثُ الْفَضَائِلِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَقَدْ جَاءَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَمْرٍو " . أَمَّا التِّرْمِذِيُّ فَقَدْ أَوْرَدَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَجْلُونِيُّ فِي سُنَنِهِ 5 / 231 ( كِتَابُ الدَّعَوَاتِ بَابٌ فِي فَضَائِلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) ، وَقَالَ : " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ " ، وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِر فِي تَعْلِيقَاتِهِ فِي الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 11 / 180 إِلَى الْحَدِيثِ وَقَالَ : إِنَّ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " التَّرْغِيبِ " مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَنَقَلَ عَنْهُ تَحْسِينَهُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيِّ لِلْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ ذَكَرَهَا السُّيُوطِيُّ ، وَضَعَّفَهَا الْأَلْبَانِيُّ فِي " ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " 1 / 315
منهاج السنة النبوية — صفحة 405 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم