تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قُلُوبِهِمْ مُحِبَّةَ اللَّهِ ، لَا يُمَاثِلُهُ فِيهَا غَيْرُهُ . وَلِهَذَا كَانَ الرَّبُّ مَحْمُودًا حَمْدًا مُطْلَقًا عَلَى كُلِّ مَا فَعَلَهُ ، وَحَمْدًا خَاصًّا عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَى الْحَامِدِ ، فَهَذَا حَمْدُ الشُّكْرِ ، وَالْأَوَّلُ حَمْدُهُ ( 1 ) عَلَى كُلِّ مَا فَعَلَهُ . كَمَا قَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 1 ] ، { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } الْآيَةَ [ سُورَةُ فَاطِرٍ : 1 ] . وَالْحَمْدُ ضِدُّ الذَّمِّ . وَالْحَمْدُ خَبَرٌ بِمَحَاسِنَ الْمَحْمُودِ مَقْرُونٌ بِمَحَبَّتِهِ ، وَالذَّمُّ خَبَرٌ بِمَسَاوِئِ الْمَذْمُومِ مَقْرُونٌ بِبُغْضِهِ ; فَلَا يَكُونُ حَمْدٌ لِمَحْمُودٍ إِلَّا مَعَ مَحَبَّتِهِ ، وَلَا يَكُونُ ذَمٌّ لِمَذْمُومٍ إِلَّا مَعَ بُغْضِهِ ، وَهُوَ سُبْحَانُهُ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ . وَأَوَّلُ مَا نَطَقَ بِهِ آدَمُ : [ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ] ( 2 ) ، وَأَوَّلُ مَا سَمِعَ مِنْ رَبِّهِ : يَرْحَمُكَ رَبُّكَ ، وَآخِرُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ : أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الْحَمَّادُونَ ، وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ ، الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ . فَلَا تَكُونُ عِبَادَةٌ إِلَّا بِحُبِّ الْمَعْبُودِ ( 3 ) ، [ وَلَا يَكُونُ حَمْدٌ إِلَّا بِحُبِّ الْمَحْمُودِ ] ( 4 ) ، وَهُوَ سُبْحَانُهُ الْمَعْبُودُ الْمَحْمُودُ .
هامش
( 1 ) ح : حَمْدٌ . ( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) . ( 3 ) ن ، م ، ر ، ح : يُحِبُّ لِلْمَعْبُودِ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، وَفِي ( م ) ، ( ي ) إِلَّا بِحُبٍّ لِلْمَحْمُودِ .