تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
سُبْحَانَهُ ، الْمُتَضَمِّنَةِ لِمَحَبَّتِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ ، وَخَلَقَ فِيهِمُ الشَّهَوَاتِ لِيَتَنَاوَلُوا بِهَا مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ ( 1 ) عَلَى عِبَادَتِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْبُدِ اللَّهَ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ هَالِكٌ ، وَاللَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فَيُعْبَدَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، فَكَيْفَ بِمَنْ عَطَّلَ عِبَادَتَهُ فَلَمْ يَعْبُدْهُ الْبَتَّةَ كَفِرْعَوْنَ وَأَمْثَالِهِ ؟ ! . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 48 ] ، [ وَالتَّعْطِيلُ لَيْسَ دُونَ الشِّرْكِ ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ ، فَالْمُسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ أَعْظَمُ جُرْمًا مِنَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ ، وَهُوَ لَا يَغْفِرُ لَهُمْ ، فَأُولَئِكَ أَوْلَى ( 2 ) ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ حُبُّ اللَّهِ ] ( 3 ) ، وَلَوْ أَنْكَرَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ . وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا مَحَبَّتَهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ - وَهُمْ مُؤْمِنُونَ - لَوْ رَجَعُوا إِلَى فِطْرَتِهِمُ الَّتِي فُطِرُوا عَلَيْهَا ، وَاعْتَبَرُوا أَحْوَالَ قُلُوبِهِمْ عِنْدَ عِبَادَتِهِ ; لَوَجَدُوا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ مَحَبَّتِهِ مَا لَا يُعَبِّرُ عَنْ قَدْرِهِ ، وَهُمْ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ نَظَرًا فِي الْعِلْمِ بِهِ وَبِصِفَاتِهِ وَذِكْرِهِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ ( 4 ) ، وَإِلَّا فَمَا لَا يُحَبُّ لَا تَحْرِصُ النُّفُوسُ عَلَى ذِكْرِهِ إِلَّا لِتَعَلُّقِ حَاجَتِهَا بِهِ ; وَلِهَذَا يُقَالُ : مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ . وَالْمُؤْمِنُ يَجِدُ نَفْسَهُ مُحْتَاجَةً إِلَى اللَّهِ فِي تَحْصِيلِ مَطَالِبِهِ ، وَيَجِدُ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّةَ اللَّهِ غَيْرَ هَذَا ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى اللَّهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ رَبُّهُ ، وَمِنْ جِهَةِ
هامش
( 1 ) ح : بِهَا . ( 2 ) وَ : أَعْظَمُ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) . ( 4 ) وَ : وَذَلِكَ طَرِيقُ مَحَبَّتِهِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 393 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم