تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أَنَّهُ إِلَهُهُ ، قَالَ تَعَالَى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عَابِدًا لِلَّهِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِينًا بِهِ ; وَلِهَذَا كَانَ هَذَا فَرْضًا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَهُ فِي صِلَاتِهِ . وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الرَّبِّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ( 1 ) الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ ، جَمَعَ سِرَّهَا فِي الْأَرْبَعَةِ ، وَجَمَعَ سِرَّ الْأَرْبَعَةِ فِي الْقُرْآنِ ، وَجَمَعَ سِرَّ ( 2 ) الْقُرْآنِ فِي الْفَاتِحَةِ ، وَجَمَعَ ( 3 ) سِرَّ الْفَاتِحَةِ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ : [ { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ] ( 4 ) ; وَلِهَذَا ثَنَّاهَا اللَّهُ [ فِي كِتَابِهِ ] ( 5 ) فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، كَقَوْلِهِ : { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } [ سُورَةُ هُودٍ : 123 ] ، وَقَوْلِهِ : { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ سُورَةُ هُودٍ : 88 ] ، وَقَوْلِهِ : { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } [ سُورَةُ الرَّعْدِ : 30 ] ، وَقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [ سُورَةُ الطَّلَاقِ : 2 - 3 ] وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَهُمْ يَتَأَوَّلُونَ مَحَبَّتَهُ عَلَى مَحَبَّةِ عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ . فَيُقَالُ لَهُمْ : فَيَمْتَنِعُ فِي الْفِطْرَةِ أَنْ يُحِبَّ الْإِنْسَانُ طَاعَةَ مُطَاعٍ وَعِبَادَتَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِلَّهِ ، وَإِلَّا فَمَا لَا يُحَبُّ فِي نَفْسِهِ ( 6 ) لَا يُحِبُّ الْإِنْسَانُ لَا
هامش
( 1 ) عَنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) . ( 2 ) سِرَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( و ) ، ( ر ) . ( 3 ) و ، ح ، ر ، ي : وَجَعَلَ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ح ) ، ( ر ) ، ( ب ) فَقَطْ . ( 5 ) فِي كِتَابِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 6 ) ح ، ب : فَمَا لَا يُحَبُّ لِنَفْسِهِ .