طَاعَتَهُ وَلَا عِبَادَتَهُ ، وَمَنْ كَانَ إِنَّمَا يُحِبُّ الطَّاعَةَ وَالْعِبَادَةَ لِلْعِوَضِ الْمَخْلُوقِ ، فَهُوَ لَا يُحِبُّ إِلَّا ذَلِكَ الْعِوَضَ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّ هَذَا يُحِبُّ اللَّهَ .
أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَافِرَ وَالظَّالِمَ وَمَنْ يُبْغِضُهُ الْمُؤْمِنُ قَدْ يَسْتَأْجِرُ الْمُؤْمِنَ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ ، فَيَعْمَلُ الْمُؤْمِنُ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْعِوَضِ ، وَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُحِبًّا لِلْكَافِرِ وَلَا لِلظَّالِمِ إِذَا عَمِلَ لَهُ بِعِوَضٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودُهُ إِلَّا الْعِوَضَ . فَمَنْ كَانَ لَا يُرِيدُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا الْعِوَضَ عَلَى عَمَلِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُحِبُّهُ [ قَطُّ ] ( 1 ) إِلَّا كَمَا يُحِبُّ الْفَاعِلُ لِمَنْ يَسْتَأْجِرُهُ ( 2 ) وَيُعْطِيهِ الْعِوَضَ [ عَلَى عَمَلِهِ ] ( 3 ) ، فَإِنَّ كُلَّ مَحْبُوبٍ ، إِمَّا أَنْ يُحَبَّ لِنَفْسِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يُحَبَّ لِغَيْرِهِ ، فَمَا أُحِبَّ لِغَيْرِهِ فَالْمَحْبُوبُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هُوَ ذَلِكَ الْغَيْرُ ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّمَا أُحِبَّ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى الْمَحْبُوبِ ، وَالْوَسِيلَةُ قَدْ تَكُونُ مَكْرُوهَةً غَايَةَ الْكَرَاهَةِ ، لَكِنْ يَتَحَمَّلُهَا ( 4 ) الْإِنْسَانُ لِأَجْلِ الْمَقْصُودِ ، كَمَا يَتَجَرَّعُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ الْكَرِيهَ لِأَجْلِ مَحَبَّتِهِ لِلْعَافِيَةِ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ الدَّوَاءَ الْكَرِيهَ .
فَإِنْ كَانَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ لَا يُحَبُّ إِلَّا لِمَا يَخْلُقُهُ مِنَ النِّعَمِ ، فَإِنَّهُ لَا يُحَبُّ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 165 ] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يُحِبُّونَ الْأَنْدَادَ كَحُبِّ اللَّهِ .
هامش
( 1 ) قَطُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) وَ : اسْتَأْجَرَهُ .
( 3 ) عَلَى عَمَلِهِ : زِيَادَةٌ فِي ( ح ) ، ( ب ) .
( 4 ) ن ، م ، و ، ( ي ) : يَحْتَمِلُهَا .