تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الْمَخْلُوقَاتِ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَتَكُونُ اللَّذَّةُ مَعَ النَّظَرِ بِذَلِكَ الْمَخْلُوقِ ( 1 ) . وَسَمِعَ ابْنُ عَقِيلٍ رَجُلًا يَقُولُ : أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ . فَقَالَ : هَبْ أَنَّ لَهُ وَجْهًا أَفَتَلْتَذُّ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ؟ ! . وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى ابْنِ عَقِيلٍ ; فَإِنَّهُ كَانَ فَاضِلًا ذَكِيًّا ، وَكَانَ تَتَلَوَّنُ آرَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ; وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي كَلَامِهِ كَثِيرٌ مِمَّا يُوَافِقُ فِيهِ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ ، وَهَذَا مِنْ ذَاكَ . وَكَذَلِكَ أَبُو الْمَعَالِي بَنَى هَذَا عَلَى أَصْلِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِي وَافَقَهُمْ فِيهِ الْأَشْعَرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ ، كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمَا : أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ذَاتَهُ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ مَعَ الصُّوفِيَّةِ . وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ بَقَايَا أَقْوَالِ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَوْ يُحَبُّ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَشَيْخُهُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ ، وَكَذَلِكَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ أَنْكَرَ حَقِيقَةَ تَكْلِيمِ اللَّهِ لِمُوسَى وَغَيْرِهِ ، وَكَانَ جَهْمُ يَنْفِي الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءَ ، ثُمَّ انْتَقَلَ بَعْضُ ( 2 ) ذَلِكَ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ ; فَنَفَوُا الصِّفَاتِ دُونَ الْأَسْمَاءِ . وَلَيْسَ هَذَا قَوْلُ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا ( 3 ) ، بَلْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَبَّ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَقَّ بِأَنْ يُحَبَّ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، بَلْ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُحَبَّ غَيْرُهُ إِلَّا لِأَجْلِهِ وَكُلُّ مَا يُحِبُّهُ الْمُؤْمِنُ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَلِبَاسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ إِلَّا لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى عِبَادَتِهِ
هامش
( 1 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْكَلَامَ فِيمَا بَيْنَ يَدِي مِنْ مُؤَلَّفَاتِ الْجُوَيْنِيِّ ، وَلَعَلَّهُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ الْمَفْقُودَةِ . ( 2 ) ر ، ب ، ح ، ي : بَعْدَ . ( 3 ) ح ، ب : وَأَئِمَّتِهِمْ .