تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يَبْقَى عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ [ بِهِ ] ( 1 ) بِحَيْثُ يَشْهَدُ أَنَّ الْحَقَّ هُوَ الْمُحْدِثُ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ بِمَا أَحْدَثَهُ مِنَ الْأَسْبَابِ ، وَلِمَا أَرَادَهُ مِنَ الْحِكْمَةِ ، فَهَذَا حَقٌّ . وَإِنْ أَرَادَ ( 2 ) أَنِّي لَا أَشْهَدُ قَطُّ مَخْلُوقًا ، بَلْ لَا أَشْهَدُ إِلَّا الْقَدِيمَ فَقَطْ ; فَهَذَا نَقْصٌ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ وَالتَّحْقِيقِ ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ ، وَهَذَا إِذَا غَلَبَ عَلَى قَلْبِ الْعَبْدِ كَانَ مَعْذُورًا . أَمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّا ( 3 ) أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ; فَهَذَا خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . وَلَمَّا كَانَ هَذَا مُرَادَهُمْ قَالَ ( 4 ) : " هَذَا تَوْحِيدُ الْخَاصَّةِ ، الَّذِي يَصِحُّ بِعِلْمِ الْفَنَاءِ ، وَيَصْفُو فِي عِلْمِ الْجَمْعِ ، وَيَجْذِبُ إِلَى تَوْحِيدِ أَرْبَابِ الْجَمْعِ " ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ أَنْ يَشْهَدَ ( 5 ) الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُجْتَمِعَةً فِي خَلْقِ الرَّبِّ وَمَشِيئَتِهِ ، وَأَنَّهَا صَادِرَةٌ بِإِرَادَتِهِ ، لَا يُرَجِّحُ ( 6 ) مَثَلًا عَنْ مَثَلٍ ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْن مَأْمُورٍ وَمَحْظُورٍ ، وَحَسَنٍ وَقَبِيحٍ ، وَأَوْلِيَاءِ [ اللَّهِ ] وَأَعْدَائِهِ ( 7 ) . وَالْوُقُوفُ عِنْدَ هَذَا الْجَمْعِ هُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْجُنَيْدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ طَرِيقِ أَهْلِ اللَّهِ أَهْلِ الْحَقِّ ( 8 ) ; فَإِنَّهُمْ أَمَرُوا بِالْفَرْقِ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ ( 9 ) مَعَ هَذَا الْجَمْعِ أَنَّ الرَّبَّ فَرَّقَ بَيْنَ مَا أَمَرَ بِهِ وَبَيْنَ مَا نَهَى عَنْهُ ، فَأَحَبَّ هَذَا ،
هامش
( 1 ) بِهِ : زِيَادَةٌ فِي ( ح ) ، ( ر ) ، ( ب ) ، ( ي ) . ( 2 ) و : وَإِنْ أُرِيدَ . ( 3 ) ح : لِمَا . ( 4 ) أَيِ : الْأَنْصَارِيُّ الْهَرَوِيُّ ، وَهُوَ كَلَامُهُ الَّذِي سَبَقَ مِنْ قَبْلُ . ( 5 ) ح ، ر ، ي : أَنْ تَشْهَدَ . ( 6 ) ح ، ر ، ي : بِإِرَادَةٍ تُرَجِّحُ . ( 7 ) ن ، م ، و : وَأَوْلِيَاءَ وَأَعْدَاءٍ . ( 8 ) ب فَقَطْ : أَهْلِ التَّحْقِيقِ . ( 9 ) ح ، ر ، ي : أَنْ تَشْهَدَ .