تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
( * وَفِي الصَّحِيحَيْنِ « عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدٍ : " عَسَى أَنْ تُخَلَّفَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ » * ) ( 1 ) ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُشْهَدَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْصِبْ عَلَى تَوْحِيدِهِ دَلِيلًا ، وَلَا جَعَلَ لِلنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِهِ وَسِيلَةً ، وَلَا جَعَلَ لِمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ عِبَادِهِ سَبَبًا . وَهُوَ مُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ ، وَخَالِقُ كُلَّ شَيْءٍ بِسَبَبٍ مِنْهُ ، لَكِنَّ الْأَسْبَابَ كَمَا قَالَ فِيهَا ( 2 ) أَبُو حَامِدٍ ، وَأَبُو الْفَرَجِ [ بْنُ الْجَوْزِيِّ ] ( 3 ) وَغَيْرُهُمَا : " الِالْتِفَاتُ إِلَى الْأَسْبَابِ شِرْكٌ فِي التَّوْحِيدِ ، وَمَحْوُ الْأَسْبَابِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا تَغْيِيرٌ ( 4 ) فِي وَجْهِ الْعَقْلِ ، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْأَسْبَابِ بِالْكُلِّيَّةِ قَدْحٌ فِي الشَّرْعِ " . وَالتَّوَكُّلُ مَعْنًى يَلْتَئِمُ ( 5 ) مِنْ مَعْنَى التَّوْحِيدِ ( 6 ) وَالْعَقْلُ وَالشَّرْعُ ، فَالْمُوَحِّدُ ( 7 ) الْمُتَوَكِّلُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْأَسْبَابِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا ،
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( و ) ، وَالْحَدِيثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْبُخَارِيُّ 2 / 81 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ رِثَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ ) وَنَصُّهُ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي ، قَالَ : إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً ، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ " . وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ مَرَّةً أُخْرَى فِي 5 / 68 - 69 ( كِتَابِ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ . . ) ، وَجَاءَ مَرَّةً ثَالِثَةً فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ . ( 2 ) لَكِنَّ التَّوْحِيدَ كَمَا قَالَ فِيهِ . ( 3 ) ابْنُ الْجَوْزِيِّ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، ( ي ) . ( 4 ) ب : تَغْبِيرٌ ، وَتَغَيُّرٌ ، ن : تُعْتَبَرُ . ( 5 ) ح ، ر : مُلْتَئِمٌ . ( 6 ) ن ، م : وَالتَّوَكُّلُ مَعْنًى يَلْتَئِمُ مَعْنَى التَّوْحِيدِ ، وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ مَعْنَى الثَّانِيَةُ مِنْ ( ب ) . ( 7 ) ن ، م : فَالْمُؤْمِنُ .