تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وَأَبْغَضَ هَذَا ، وَأَثَابَ عَلَى هَذَا ، وَعَاقَبَ عَلَى هَذَا ، فَيُحِبُّ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُبْغِضُ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيَشْهَدُ الْفَرْقَ ( 1 ) فِي الْجَمْعِ ، وَالْجَمْعُ فِي الْفَرْقِ ، لَا ( 2 ) يُشْهَدُ جَمْعًا مَحْضًا ، وَلَا فَرْقًا مَحْضًا ( 3 ) . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَيَجْذِبُ إِلَى تَوْحِيدِ أَرْبَابِ الْجَمْعِ " فَسَيَأْتِي . وَهَؤُلَاءِ شَرِبُوا مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا نُفَاةُ الْقَدَرِ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَالُوا : الْأَمْرُ أُنُفٌ . قَالُوا : إِذَا سَبَقَ عِلْمُهُ وَحُكْمُهُ بِشَيْءٍ ، امْتَنَعَ أَنْ يَأْمُرَ بِخِلَافِهِ ، وَوَجَبَ وُجُودُهُ . وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، لَكِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا مُعَظِّمِينَ ( 4 ) لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ; فَظَنُّوا أَنَّ إِثْبَاتَ مَا سَبَقَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحُكْمِ يُنَافِيهِ ، فَأَثْبَتُوا الشَّرْعَ وَنَفَوُا الْقَدْرَ . وَهَؤُلَاءِ اعْتَقَدُوا ذَلِكَ أَيْضًا ، لَكِنْ أَثْبَتُوا الْقَدَرَ وَنَفَوْا عَمَّنْ شَاهَدَهُ أَنْ يَسْتَحْسِنَ حَسَنَةً يَأْمُرُ بِهَا ، أَوْ يَسْتَقْبِحَ سَيِّئَةً يَنْهَى عَنْهَا ; فَأَثْبَتُوا الْقَدَرَ ، وَأَبْطَلُوا الشَّرْعَ عَمَّنْ شَاهَدَ الْقَدَرَ . وَهَذَا الْقَوْلُ أَشَدُّ مُنَافَاةً لِدِينِ الْإِسْلَامِ مِنْ قَوْلِ نُفَاةِ الْقَدَرِ . قَالَ : " وَأَمَّا التَّوْحِيدُ الثَّالِثُ فَهُوَ تَوْحِيدٌ اخْتَصَّهُ الْحَقُّ لِنَفْسِهِ ، وَاسْتَحَقَّهُ بِقَدَرِهِ . . . إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَتُهُ . فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ أَئِمَّةُ الطَّرِيقِ ، كَالْجُنَيْدِ وَغَيْرِهِ ، حَيْثُ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْمُحْدَثِ ، وَحَقِيقَةُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الِاتِّحَادُ وَالْحُلُولُ الْخَاصُّ ، مَنْ جِنْسِ قَوْلِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَحِّدُ هُوَ الْمُوَحَّدُ ، وَلَا يُوَحِّدُ
هامش
( 1 ) و : وَيَشْهَدُ بِهَذَا الْفَرْقِ . ( 2 ) ح ، ر ، ي : وَلَا . ( 3 ) عِبَارَةُ " وَلَا فَرْقًا مَحْضًا " سَاقِطَةٌ مِنْ ( و ) . ( 4 ) و : مُعَطَّلِينَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 370 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم