تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وَهَذَا أَيْضًا مُحَرَّمٌ . بَلْ عَلَيْكَ أَنْ تَعْبُدَهُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَكَ بِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ ، وَعَلَيْكَ أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِي أَنْ يُعِينَكَ عَلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ ، وَأَنْ يَفْعَلَ هُوَ مَا لَا تَقْدِرُ أَنْتَ عَلَيْهِ بِدُونِ سَبَبٍ مِنْكَ ( 1 ) ، فَلَيْسَتِ الْعِلَّةُ إِلَّا تَرْكَ مَا أَمَرَكَ بِهِ الرَّبُّ أَمْرَ إِيجَابٍ أَوِ اسْتِحْبَابٍ ( 2 ) ، وَمَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ كَمَا أُمِرَ بِهِ فَلَيْسَ عِنْدَهُ عِلَّةٌ ، وَلَكِنْ قَدْ يَجْهَلُ حَقِيقَةَ مَا أُمِرَ بِهِ [ كَمَا أُمِرَ بِهِ ] ( 3 ) فَيَكُونُ مِنْهُ عِلَّةٌ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : " يَسَلُكُ سَبِيلَ إِسْقَاطِ الْحَدَثِ ، إِنْ أَرَادَ أَنِّي ( 4 ) أَعْتَقِدُ نَفْيَ حُدُوثِ شَيْءٍ ، فَهَذَا مُكَابَرَةٌ وَتَكْذِيبٌ بِخَلْقِ الرَّبِّ وَجَحْدٌ لِلصَّانِعِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنِّي أُسْقِطُ الْحَدَثَ مِنْ قَلْبِي فَلَا أَشْهَدُ مُحْدَثًا - وَهُوَ مُرَادُهُمْ - فَهَذَا خِلَافُ مَا أُمِرْتُ بِهِ ، وَخِلَافُ الْحَقِّ . بَلْ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَشْهَدُ حُدُوثَ الْمُحْدَثَاتِ بِمَشِيئَتِهِ بِمَا ( 5 ) خَلَقَهُ مِنَ الْأَسْبَابِ ، وَلِمَا خَلَقَهُ مِنَ الْحِكَمِ ( 6 ) ، وَمَا أُمِرْتُ أَنْ لَا أَشْهَدَ بِقَلْبِي حُدُوثَ شَيْءٍ قَطُّ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : " يَفْنَى ( 7 ) مَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَيَبْقَى ( 8 ) مَنْ لَمْ يَزُلْ " إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ
هامش
( 1 ) ح ، ر ، و ، ي : وَأَنْ يَفْعَلَ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ بِدُونِ سَبَبٍ مِنْكَ . ( 2 ) و : بِهِ الرَّبُّ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا ، ن : بِهِ الرَّبُّ أَمْرَ إِيجَابٍ وَاسْتِحْبَابٍ ، م : بِهِ الرَّبُّ أَمْرَ إِيجَابٍ أَوِ اسْتِحْسَانٍ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) ، ( ب ) . ( 4 ) و : أَنْ . ( 5 ) و : وَبِمَا . ( 6 ) مِنَ الْحِكَمِ : كَذَا فِي ( ح ) ، ( ي ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : مِنَ الْحِكْمَةِ . ( 7 ) و : فَنَى . ( 8 ) و : وَبَقِيَ .