تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قُلُوبِهِمْ إِيمَانٌ ، شَبَّهَهُمُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - بِالْخُشُبِ الْمُسَنَّدَةِ الْيَابِسَةِ الَّتِي لَا تُثْمِرُ ، فَالْخَشَبَةُ [ الْيَابِسَةُ ] إِذَا كَانَتْ [ لَا ثَمَرَ فِيهَا ] لَا تُمْدَحُ ( 1 ) وَلَوْ كَانَتْ عَظِيمَةً ، وَهَكَذَا الصُّورَةُ مَعَ الْقَلْبِ ( 2 ) ، نَعَمْ قَدْ تَكُونُ الصُّورَةُ عَوْنًا عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، [ كَمَا تَكُونُ الْقُوَّةُ ] وَالْمَالُ ( 3 ) وَغَيْرُ ذَلِكَ ، فَيُحْمَدُ صَاحِبُهَا إِذَا اسْتَعَانَ بِهَا ( 4 ) فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَعَفَّ عَنْ مَعَاصِيهِ ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِيهِ الْجَمَالُ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَلَوْ كَانَ أَسْوَدَ ، وَفَعَلَ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ مِنَ الْجَمَالِ كَانَ أَيْضًا فِيهِ الْجَمَالُ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا ذِكْرُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَهُوَ الَّذِي يُثَابُ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْن مُطْلَقِ الْإِرَادَةِ وَبَيْنَ الْمَحَبَّةِ مَوْجُودٌ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ ، فَالْإِنْسَانُ يُرِيدُ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ بَغِيضٌ إِلَيْهِ مَكْرُوهٌ لَهُ ; يُرِيدُهُ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى مَا هُوَ مَحْبُوبٌ لَهُ ، كَمَا يُرِيدُ الْمَرِيضُ تَنَاوُلَ ( 5 ) الدَّوَاءَ الَّذِي يَكْرَهُهُ وَيَتَأَلَّمُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى مَا يُحِبُّهُ مِنَ الْعَافِيَةِ ، وَإِلَى زَوَالِ مَا هُوَ أَبْغَضُ إِلَيْهِ مِنَ الْآلَامِ ( 6 ) . والْجَهْمِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ إِنَّمَا لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يَشَاؤُهُ وَمَا يُحِبُّهُ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَ لِلَّهِ مَحَبَّةً لِبَعْضِ الْأُمُورِ الْمَخْلُوقَةِ دُونَ بَعْضٍ ، وَفَرَحًا بِتَوْبَةِ التَّائِبِ . وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا : الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ ، فَضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ
هامش
( 1 ) ن : فَالْخَشَبَةُ إِذَا كَانَتْ لَا تُمْدَحُ . ( 2 ) وَ : الصُّوَرُ مَعَ الْقُلُوبِ . ( 3 ) ن ، م : وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالْمَالُ . ( 4 ) ن ، م : إِذَا اشْتَغَلَ بِهَا . ( 5 ) و : بِتَنَاوُلِهِ . ( 6 ) ح ، ب : مِنَ الْأَلَمِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 321 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم