تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الْمَقْصُوصِ ، فَذَاكَ لَا يَخْتَصُّ بِقِصَّةِ يُوسُفَ ، بَلْ قِصَّةُ مُوسَى أَعْظَمُ مِنْهَا قَدْرًا وَأَحْسَنُ ، وَلِهَذَا [ كَرَّرَ ] ( 1 ) ذِكْرَهَا فِي الْقُرْآنِ وَبَسْطَهَا ، قَالَ تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ } [ سُورَةُ الْقَصَصِ : 25 ] وَلِهَذَا قَالَ : { بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ } [ سُورَةُ يُوسُفَ : 3 ] وَقَدْ قُرِئَ : { أَحْسَنَ الْقَصَصِ } بِالْكَسْرِ ، وَلَا تَخْتَصُّ بِقِصَّةِ يُوسُفَ ، بَلْ كُلُّ مَا قَصَّهُ اللَّهُ فَهُوَ أَحْسَنُ الْقَصَصِ ، فَهُوَ أَحْسَنُ مَقْصُوصٍ ، وَقَدْ قَصَّهُ اللَّهُ أَحْسَنَ قَصَصٍ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ » " قَالَهُ جَوَابًا لِلسَّائِلِ فِي بَيَانِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَمَا يَكْرَهُهُ ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " « لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ » " ( 2 ) . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكِبْرَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ الدَّاخِلِ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمَأْمُورٌ بِضِدِّهِ ، فَخَافَ السَّائِلُ أَنْ يَكُونَ مَا يَتَجَمَّلُ بِهِ ( 3 ) الْإِنْسَانُ ، فَيَكُونُ أَجْمَلُ بِهِ مِمَّنْ لَمْ يَعْمَلْ مِثْلَهُ مِنَ الْكِبْرِ الْمَذْمُومِ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا [ وَنَعْلِي حَسَنًا ] ( 4 ) ، أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَاكَ ؟ وَحُسْنُ ثَوْبِهِ وَنَعْلِهِ هُوَ مِمَّا حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَقَصْدِهِ ، لَيْسَ هُوَ شَيْئًا مَخْلُوقًا فِيهِ بِغَيْرِ كَسْبِهِ كَصُورَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ » " فَفَرَّقَ بَيْنَ الْكِبْرِ الَّذِي يَمْقُتُهُ اللَّهُ ، وَبَيْنَ الْجَمَالِ
هامش
( 1 ) كَرَّرَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، وَفِي ( م ) أَكْثَرَ . ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ ص 314 ( 3 ) ن : مَا يَتَحَلَّى بِهِ . ( 4 ) وَنَعْلِي حَسَنًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .