تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ شَخْصًا أَعْظَمَ مِنْ شَخْصٍ ، وَأَكْبَرَ مِنْهُ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ : إِمَّا فِي جِسْمِهِ ، وَإِمَّا فِي قُوَّتِهِ ، وَ [ إِمَّا فِي ] عَقْلِهِ ( 1 ) ، وَذَكَائِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مُبْغَضًا ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ ، بَلْ هَذَا خُلِقَ فِيهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ هُوَ مُتَكَبِّرًا عَلَى غَيْرِهِ ، بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي يَمْقُتُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ لِإِبْلِيسَ : { فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 13 ] . كَذَلِكَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ حَسَنَ اللَّوْنِ مُعْتَدِلَ الْقَامَةِ جَمِيلَ الصُّورَةِ ، فَهَذَا لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ أَوْ يُذَمُّ ، أَوْ يُثَابُ ( 2 ) أَوْ يُعَاقَبُ ( 3 ) وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِ أَوْ يُبْغِضُهُ [ عَلَيْهِ ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَسْوَدَ أَوْ قَصِيرًا ، أَوْ طَوِيلًا وَنَحْوَ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ أَوْ يُذَمُّ ، وَيُثَابُ أَوْ يُعَاقَبُ ( 4 ) ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِ أَوْ يُبْغِضُهُ ] ( 5 ) ; وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ إِلَّا بِالتَّقْوَى » " ( 6 ) . وَلِهَذَا [ لَمَّا ] ( 7 ) كَانَ الْمُنَافِقُونَ لَهُمْ جَمَالٌ فِي الصُّورَةِ ] وَلَيْسَ فِي
هامش
( 1 ) ن ، م : قُوَّتِهِ وَعَقْلِهِ . ( 2 ) ب فَقَطْ : وَيُثَابُ . ( 3 ) ن ، م ، ر ، ي : وَيُعَاقَبُ . ( 4 ) ي ، و ، ر : وَيُذَمُّ وَيُثَابُ وَيُعَاقَبُ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 606 ( 7 ) لَمَّا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .