وَيَرْضَاهُ ، بَعْدَ الْفَقْدِ الْمُنَافِي لِذَلِكَ .
وَهَذَا يُبَيِّنُ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلتَّوْبَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَمِنْ كَرَاهَتِهِ لِخِلَافِ ذَلِكَ ، مَا يَرُدُّ عَلَى مُنْكِرِي الْفَرْقِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ ، فَإِنَّ الطَّائِفَتَيْنِ تَجْعَلُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاءً . [ ثُمَّ ] ( 1 ) الْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ : هُوَ يَقْصِدُ نَفْعَ الْعَبْدِ لِكَوْنِ ذَلِكَ حَسَنًا ، وَلَا يَقْصِدُ الظُّلْمَ لِكَوْنِهِ قَبِيحًا ، والْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ : إِذَا كَانَ لَا فَرْقَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا ، امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ شَيْءٌ حَسَنٌ وَشَيْءٌ قَبِيحٌ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أُمُورٍ إِضَافِيَّةٍ لِلْعِبَادِ .
فَالْحُسْنُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَبْدِ مَا يُلَائِمُهُ وَمَا تَرَتَّبَ ( 2 ) عَلَيْهِ ثَوَابٌ يُلَائِمُهُ ، وَالْقَبِيحُ ( 3 ) بِالْعَكْسِ ، وَمِنْ هُنَا جَعَلُوا الْمَحَبَّةَ وَالْإِرَادَةَ سَوَاءً ، فَلَوْ أَثْبَتُوا أَنَّهُ - سُبْحَانَهُ - يُحِبُّ وَيَفْرَحُ بِحُصُولِ مَحْبُوبِهِ - كَمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ - تَبَيَّنَ لَهُمْ حِكْمَتُهُ ، وَتَبَيَّنَ أَيْضًا أَنَّهُ يَفْعَلُ الْأَفْعَالَ لِحِكْمَةٍ . فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ قَالُوا : إِذَا كَانَتِ الْأَشْيَاءُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاءً ، امْتَنَعَ أَنْ يَفْعَلَ لِحِكْمَةٍ ، [ وَالْمُعْتَزِلَةُ قَالُوا : يَفْعَلُ لِحِكْمَةٍ ] ( 4 ) تَعُودُ إِلَى الْعِبَادِ . فَقَالَتْ لَهُمُ الْجَهْمِيَّةُ : [ تِلْكَ الْحِكْمَةُ ] ( 5 ) يَعُودُ إِلَيْهِ مِنْهَا حُكْمٌ ( 6 ) أَوْ لَا يَعُودُ ؟ فَالْأَوَّلُ ( 7 ) خِلَافُ الْأَصْلِ الَّذِي أَصَّلْتُمُوهُ ( 8 ) . وَالثَّانِي مُمْتَنِعٌ ، فَيَمْتَنِعُ أَنَّ أَحَدًا يَخْتَارُ الْحَسَنَ عَلَى
هامش
( 1 ) ثُمَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ب : وَمَا يَتَرَتَّبُ .
( 3 ) و : وَالْقُبْحُ .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 5 ) تِلْكَ الْحِكْمَةُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) و : حِكْمَةٌ .
( 7 ) فَالْأَوَّلُ : كَذَا فِي ( ح ) ، ( ب ) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَالْأَوَّلُ .
( 8 ) و : أَصَّلُوهُ .