جَمِيعِ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ : لَا أُصَلِّي صَلَاةَ النَّهَارِ إِلَّا بِاللَّيْلِ ، فَهُوَ كَمَنْ قَالَ : لَا أَصُومُ رَمَضَانَ ( 1 ) إِلَّا فِي شَوَّالٍ ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَجِيزُ تَأْخِيرَهَا وَيَرَى ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ ، فَهُوَ كَمَنْ يَرَى تَأْخِيرَ رَمَضَانَ جَائِزًا . وَهَذَا وَهَذَا يَجِبُ ( 2 ) اسْتِتَابَتُهُمَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنْ تَابَا وَاعْتَقَدَا وُجُوبَ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي وَقْتِهِمَا وَإِلَّا قُتِلَا .
وَكَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ وَالْجُهَّالِ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ تَأْخِيرِهَا إِلَى اللَّيْلِ بِأَدْنَى شُغْلٍ ، وَيَرَى أَنَّ صَلَاتَهَا بِاللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ أَنَّ يُصَلِّيَهَا بِالنَّهَارِ مَعَ الشُّغْلِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ هَذَا كُفْرٌ ( 3 ) . وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَرَى جَوَازَهَا فِي الْوَقْتِ إِلَّا مَعَ كَمَالِ الْأَفْعَالِ ، وَأَنَّهُ إِذَا صَلَّاهَا بَعْدَ الْوَقْتِ مَعَ كَمَالِ الْأَفْعَالِ كَانَ أَحْسَنَ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ، بَلْ كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَمِنْ أَسْبَابِ هَذِهِ الِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ تَجْوِيزُ الْقَضَاءِ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّهَا تَصِحُّ وَتُقْبَلُ وَإِنْ أَثِمَ بِالتَّأْخِيرِ ، فَجَعَلُوا فِعْلَهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ كَفِعْلِ الْعَصْرِ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ ، وَذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَيْنَهُ . فَلَوْ عَلِمَتِ الْعَامَّةُ أَنَّ تَفْوِيتَ الصَّلَاةِ كَتَفْوِيتِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، لَاجْتَهَدُوا فِي فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ .
وَمِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ ذَلِكَ أَنَّ رَمَضَانَ يَشْتَرِكُ فِي صَوْمِهِ جَمِيعُ النَّاسِ ، وَالْوَقْتُ مُطَابِقٌ لِلْعِبَادَةِ لَا يُفْصَلُ ( 4 ) عَنْهَا ، وَلَيْسَ لَهُ شُرُوطٌ كَالصَّلَاةِ . وَالصَّلَاةُ وَقْتُهَا مُوَسَّعٌ ، فَيُصَلِّي بَعْضُ النَّاسِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَبَعْضُهُمْ فِي
هامش
( 1 ) ن : لَا أَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ .
( 2 ) ح : وَهَذَا قَدْ يَجِبُ ، ر ، م : وَهَذَا يَجِبُ ، ب : وَهَذَانِ يَجِبُ .
( 3 ) ن ، م : بَلْ هُوَ كُفْرٌ .
( 4 ) ح ، ب : لَا يَنْفَصِلُ .