إِمَّا عِبَادَةٌ أُخْرَى كَالظُّهْرِ عَنِ الْجُمُعَةِ ، وَالدَّمِ عَنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ ، وَإِمَّا فِعْلُ الْغَيْرِ ، كَالْحَجِّ عَنِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَيِّتِ .
فَهَذَا يُبَيِّنُ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا ، وَبَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ فِيهِمَا لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ ( 1 ) كَمَا يُوَسِّعُ لِلْمَعْذُورِ فَقَدْ أَخْطَأَ الْقِيَاسَ .
الْجَوَابُ الثَّانِي : أَنَّا لَمْ نَقِسْ قِيَاسًا اسْتَفَدْنَا بِهِ حُكْمَ الْفَرْعِ مِنَ الْأَصْلِ ; فَإِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ ثَابِتٌ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْقِيَاسِ مَعَهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، لَكِنْ ذَكَرْنَا الْقِيَاسَ لِيَتَصَوَّرَ الْإِنْسَانُ مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْعُ فِي هَذَا ، كَمَا يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلتَّفْهِيمِ وَالتَّصْوِيرِ ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ .
وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْقِيَاسِ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ ، حَيْثُ حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ تَأْخِيرَهَا ، بِمَنْزِلَةِ فِعْلِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ . وَالْمَقْصُودُ تَمْثِيلُ الْحُكْمِ بِالْحُكْمِ ، لَا تَمْثِيلُ الْفِعْلِ بِالْفِعْلِ ، فَيُعْرَفُ ( 2 ) أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَا بَقِيَتْ تُقْبَلُ وَلَا تَصِحُّ ، كَمَا لَا تُقْبَلُ هَذِهِ وَلَا تَصِحُّ ; فَإِنَّ مِنَ الْجُهَّالِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَهْوَيْنُ ( 3 ) أَمْرِ الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ مَنْ فَوَّتَهَا سَقَطَ عَنْهُ الْقَضَاءُ ، فَيَدْعُو ذَلِكَ السُّفَهَاءَ إِلَى تَفْوِيتِهَا .
وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ، بَلْ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَنْ فَوَّتَهَا فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَلَكِنَّ تَفْوِيتَ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِثْلَ تَفْوِيتِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَمْدًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) ن ، م : أَنَّ مَنْ وَسَّعَ لِغَيْرِهِ .
( 2 ) ن : فَيُعْلَمُ .
( 3 ) ح ، ب : تُوهِيَنُ .