تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فَيَجُوزُ فِعْلُهَا لِلْمَعْذُورِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَوْقَاتِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَصِحُّ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ ، وَأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا ، كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي تِلْكَ الْعِبَادَاتِ . قَالَ الْآخَرُونَ : الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُقَالَ : هَبْ أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ وَقْتِهَا لِلْمَعْذُورِ ، تَوْسِعَةً مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً ( 1 ) ، وَأَمَّا النَّائِمُ وَالنَّاسِي فَلَا ( 2 ) ذَنْبَ لَهُمَا ، فَوَسَّعَ اللَّهُ لَهُمَا عِنْدَ الذِّكْرِ وَالِانْتِبَاهِ ، إِذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُمَا الصَّلَاةُ إِلَّا حِينَئِذٍ . فَأَيُّ شَيْءٍ فِي هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِمُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي تَفْوِيتِهَا ؟ وَالْحَجُّ إِذَا فَاتَهُ فِي عَامٍ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحُجَّ فِي عَامٍ قَابِلٍ ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ إِذَا فَاتَهُ جُعِلَ لَهُ بَدَلٌ عَنْهَا وَهُوَ النُّسُكُ . وَالْجُمُعَةُ إِذَا فَاتَتْ صَلَّى الظُّهْرَ . فَكَانَ ( 3 ) الْمَعْذُورُ إِذَا فَاتَتْهُ هَذِهِ الْعِبَادَاتُ الْمُؤَقَّتَةُ شَرَعَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهَا ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ . وَأَمَّا غَيْرُ الْمَعْذُورِ فَجُعِلَ لَهُ الْبَدَلُ أَيْضًا فِي الْحَجِّ ، لِأَنَّ الْحَجَّ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ ; فَإِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ جَازَ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُفْرِطًا ( 4 ) فَإِذَا جَازَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ فَلَأَنْ يَجُوزَ أَنْ يَأْتِيَ هُوَ بِالْبَدَلِ بِطَرِيقِ الْأَحْرَى وَالْأَوْلَى ; فَإِنَّ الدَّمَ الَّذِي يُخْرِجُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ عَنْهُ . وَأَمَّا الْجُمُعَةُ إِذَا فَاتَتْهُ ، فَإِنَّمَا يُصَلِّي الظُّهْرَ ، لِأَنَّهَا الْفَرْضُ الْمُعْتَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، لَا لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الْجُمُعَةِ ، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ : إِمَّا
هامش
( 1 ) ح ، ر : وَرَحْمَةً لَهُمَا . ( 2 ) أ ، ب : لِأَنَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ لَا . ( 3 ) ن ، م ، و : وَكَانَ . ( 4 ) ح : مَفْرُوضًا .